رسالة رئيس جمهورية كازاخستان نورسلطان نزاربايف لشعب كازاخستان

17 يناير 2014

 

الكريق الكازاخستاني – 2050:

هدف واحد, مصالح واحدة, مستقبل واحد

 

أيها الكازاخستانيون الأعزاء !

السادة النواب المحترمون!

 

أعلنت منذ عام مضى عن برنامج جديد للتنمية السياسية حتى عام 2050. وكان الهدف الرئيسي لهذا البرنامج  – أن تدخل كازاخستان ضمن الثلاثين دولة الأكثر تقدما في العالم. إنه مشروع “كازاخستان الخالدة” مكتملة النمو لكي تكون صفحة جديدة في تاريخ بلادنا.

وقد أنجزت الدولة الكازاخية مهام كثيرة على مدى السنوات الـ 22 الماضية . لقد استحدثنا نموذجا فريدا خاص في التنمية والتطوير. وعمقنا في قلب كل مواطن كازاخستان شعورا لا حدود له بالفخر بوطنه. وبدأ الكازاخستانيون بالنظر بثقة إلى المستقبل. ويشهد اليوم 97 في المائة من المواطنين استقرارا في أوضاعهم الاجتماعية ويشعرون بتحسن سنوي فيها.

واليوم، أصبحت إنجازات وطننا موضع فخر وطني لكل مواطن. فالدول القوية فقط هي التي تعمل على أساس تخطيط طويل الأجل وتضمن نموا اقتصاديا مستقرا. وينبغي أن ننظر إلى إستراتيجية ” كازاخستان -2050″ باعتبارها مسارا للتحديث الذي يشمل كل المجالات ويضمن النمو والازدهار. كما أن تنفيذ الإستراتيجية سيكون بمثابة اختبار كبير لإدارة الدولة ووحدتنا وصلابتنا وحبنا للعمل. إن تنفيذ الإستراتيجية – واجب  قومي ومهمة أساسية.

 

المواطنون الأعزاء!

إن كازاخستان القرن الحادي والعشرين – هي بلد تم إنشاءها في عهدين من الزمان من “الصفر” بسواعد شعب متسامح موهوب ومحب للعمل! هذا هو طفلنا الوليد الذي نفخر به! إنه إبداعنا العظيم الذي نحبه بكل صدق!

لقد اعتمدنا إستراتيجية – 2050 كي يُمسِك الكازاخستانيون بقوة بيدهم دفة مستقبل البلاد. فاليوم تعمل العديد من الدول الناجحة مثل الصين، وماليزيا، وتركيا على أساس خطط طويلة الأجل، حيث أن التخطيط الاستراتيجي في القرن الحادي والعشرين يعتبر القاعدة الأولى في العالم. فلا يعقل أن تكون هناك أي رياح مواتية إذا لم تعرف الدولة مسارها وميناء وصولها.  لذا كانت إستراتيجية – 2050 كمنارة مرشدة تسمح لنا بحل مشاكل الحياة اليومية للسكان دون إغفال لهدفنا الرئيسي. وهذا يعني أننا سنقوم بتحسين جودة حياة السكان سنويا وليس كل 30-50 عاما.

والإستراتيجية تعتبر برنامجا لأنشطة عملية محددة، يكون من شأنها يوما بعد يوم وسنة بعد سنة أن تحقق الأفضل للبلاد ولحياة شعب كازاخستان. ولكن ينبغي على الجميع أن يفهم ويعرف أنه وفقا لآليات السوق لا يجب انتظار نزول المن والسلوى من السماء، بل يجب العمل بكل جهد وفعالية. ومهمة الدولة هنا – في تهيئة جميع الظروف الملائمة لذلك. وأنا مقتنع بأن تحقيق مستقبل تستحقه بلدنا ضمن الدول المتقدمة في العالم هو الهدف الذي يوحد كل الكازاخ إلى الأبد.

وأريد اليوم أن أعرض خطتنا للدخول في مجموعة الثلاثين دولة الأكثر تقدما في العالم. فبناء على تكليف مني قامت الحكومة ببلورة مشروع مفصل لتحقيق هذا الهدف. وقد وافقت بشكل عام على هذا المستند الذي سيتم اعتماده نهائيا بعد إكماله وفقا للتوجيهات التي سأوردها في هذه الرسالة. ووفقا لكثير من التوقعات، فإن السنوات 15-17 المقبلة ستكون “نافذة للإمكانات والفرص” لاختراق واسع النطاق لكازاخستان في جميع المجالات . وخلال هذه الفترة سنقوم بالمحافظة على المناخ الخارجي المواتي، والنمو في الطلب على الموارد والطاقة والغذاء، واستكمال الثورة الصناعية الثالثة أيضا. فيتعين علينا أن نحسن استغلال هذا الوقت.

ولتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2050 سوف نتحرك في جو من المنافسة العالمية الصعبة. وستشهد العقود المقبلة العديد من التحديات التي نعرفها وندركها جيدا، والكثير من المواقف غير المتوقعة، وأزمات جديدة في الأسواق العالمية والسياسة الدولية. ونعي أنها لن تكون “نزهة سهلة” في القرن الواحد والعشرين. فها قد اقترب منتصف القرن وها هي الدول المتقدمة تحاول أن تتكيف معه باستراتيجيات محددة خاصة بها. أما الثلث الثاني من القرن الحادي والعشرين فسيكون أصعب بشكل واضح، وعدد المرشحين للانضمام إلى القائمة العالمية لأفضل 30 دولة – محدود للغاية. لقد قلت مرارا وتكرارا أن مفهوم “البلدان المتقدمة” – مفهوم يتغير مع مرور الوقت. فهناك نوعيات جديدة من مستويات المعيشة تظهر في الدول المتقدمة.

وتبرز الآن مؤشرات قياس التقدم الأساسية لدى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي تضم 34 دولة تنتج أكثر من 60 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي. وما زالت الدول المرشحة للانضمام للمنظمة 6 دول: البرازيل والصين والهند واندونيسيا وروسيا وجنوب أفريقيا. لقد سارت جميع الدول الأعضاء بالمنظمة على طريق التحديث العميق، ولديهم مؤشرات مرتفعة للاستثمارات، والبحث العلمي، وإنتاجية عالية للقوى العاملة، وتطوير الأعمال، بالإضافة إلى مستوى معيشي مرتفع للسكان. وقد راعينا مؤشرات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يتعلق بالديناميكية طويلة المدى للمستقبل في تحديدنا لأهم المبادئ الاسترشادية في طريقنا لنكون ضمن الـ30 دولة المتقدمة في العالم .

لقد وضعت خطة لإدخال بعض المبادئ والمعايير الخاصة بالمنظمة في كازاخستان. وتتلخص تلك المعايير في مشروع الهدف OECD. ففي الاقتصاد نخطط لتحقيق نسبة نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي يتعدى 4 في المائة. ومن الضروري تحقيق زيادة في حجم الاستثمارات من 18 في المائة حاليا إلى 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. كما أن إدخال نموذج اقتصادي قائم على العلم يجب أن يسبقه زيادة نسبة المنتجات المصنعة (غير الخام) لتصل إلى 70 في المائة من إمكانات كازاخستان التصديرية.

إن خلق قطاعات اقتصادية جديدة تعتمد على التكنولوجيا العالية يتطلب زيادة الاستثمار في المجال العلمي إلى مستوى لا يقل عن 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. ومن المهم تقليل حصة الطاقة من إجمالي الناتج المحلي لمرتين. وبحلول عام 2050 ستقوم الشركات الصغيرة والمتوسطة بإنتاج 50 في المائة على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان، بدلا من 20 في المائة حاليا. وينبغي زيادة إنتاجية العمل 5 مرات – من 24.5 ألف دولار حاليا إلى 126 ألف دولار.

وتتلخص النقاط الاسترشادية الرئيسية لتطوير المجال الاجتماعي حتى عام 2050 في المؤشرات التالية. نحن بحاجة إلى زيادة بمعدل 4.5 مرة في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي – من 13 ألف دولار إلى 60 ألف دولار. وسوف تصبح كازاخستان دولة بأغلبية سكان من الطبقة المتوسطة. وفي ضوء الاتجاه العالمي للتحضر، فإن نسبة سكان الحضر ستنمو من 55 بالمائة حاليا إلى نحو 70 في المائة من إجمالي السكان. وسيتم ربط المدن والتجمعات السكانية بطرق ذات جودة عالية وطرق سريعة تناسب جميع وسائل النقل.

إن تبنِّي أنماط حياة صحية وتطوير الخدمات الطبية سيسهم في زيادة أعمار الكازاخستانيين حتى 80 سنة وأكثر. وسوف تصبح كازاخستان واحدة من المراكز الأوروآسيوية الرائدة في مجال السياحة الطبية. كما تم الانتهاء من تطوير نظام تعليم وطني متقدم. ويجب أن تصبح كازاخستان إحدى أكثر الدول آمنا وراحة لإقامة الناس من جميع أنحاء العالم. إن السلام والاستقرار والقضاء العادل واحترام القانون – هي أساس أي دولة متقدمة.

 

المواطنون الأعزاء!

تتضمن إستراتيجية دخول كازاخستان في مجموعة 30 الدول الأكثر تقدما في العالم أولويات طويلة المدى للعمل في المستقبل. فينبغي علينا إيجاد حلول للعديد من المهام في المجالات الأساسية التالية.

أولا: ينبغي ضبط وتدعيم اتجاه التصنيع الابتكاري. وقد أعطيت تعليمات إلى الحكومة لكي تصيغ الخطة الخمسية الثانية للتنمية الصناعية المتسارعة والمبتكرة الخاصة بالفترة من عام 2016 وحتى 2019. ونحتاج إلى تحديد عدد من أولويات التصنيع.

فزيادة فعالية قطاعات التعدين التقليدية تعتبر أولوية هامة. فهي تعد ميزة تنافسية طبيعية لدينا. نحن بحاجة إلى نهج جديد لإدارة وإنتاج ومعالجة الهيدروكربونات، مع الحفاظ على إمكانات التصدير في قطاع النفط والغاز. ومن الضروري أن تقر في النهاية السيناريوهات المحتملة لاستخراج النفط والغاز. كما يعد أمرا هاما أيضا زيادة استخراج الفلزات الأرضية النادرة، نظرا لأهميتها بالنسبة للصناعات التي تعتمد على العلم الحديث مثل الالكترونيات وتكنولوجيا الليزر والاتصالات وصناعة المعدات الطبية.

ويجب أن تخرج كازاخستان للسوق العالمية في مجال التنقيب. فهذه الصناعة ينبغي أن تجتذب استثمارات من الشركات الهندسية الأجنبية بعد تبسيط التشريعات. وبشكل عام، ينبغي أن تكون لنا خطط منفصلة لتنمية الصناعات التقليدية. كما ينبغي أن تكون النتيجة الملموسة لكل خطة خمسية – خلق مجالات جديدة في الاقتصاد. ففي إطار الخطة الخمسية الأولى ظهرت صناعة السيارات والطائرات، وإنتاج القاطرات، وعربات القطارات المخصصة للركاب والمخصصة للنقل. ويجب التوسع في إنتاجها والخروج بها إلى الأسواق الخارجية.

وبذلك، تم تقسيم السنوات التي تفصلنا عن عام 2050 إلى سبع خطط خمسية، تعمل كل منها على تحقيق هدف واحد –  الدخول ضمن مجموعة الدول الثلاثين الأكثر تقدما في العالم.

وفي إطار الخطة الخمسية الثانية والخطط اللاحقة ينبغي أن يتم تأسيس قطاعات تكنولوجيا المحمول والوسائط المتعددة، والنانو تكنولوجي والفضاء و صناعة الروبوت، والهندسة الوراثية، والبحث والاستكشاف في مجال طاقة المستقبل. وتتلخص المهمة الرئيسية للدولة في خلق الظروف الأكثر ملائمة لتطوير قطاع الأعمال في كازاخستان، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وفي السنوات 10-15 القادمة يتوجب خلق قاعدة اقتصادية تعتمد على العلم والمعرفة، والتي بدونها لا يمكننا أن نقف على قدم المساواة مع الدول المتقدمة. ويمكننا تحقيق ذلك بفضل العلوم المتقدمة .

ثانيا: من المهم أن ننقل قطاع الإنتاج الزراعي إلى مسار التقدم والابتكار. وهو القطاع التقليدي لدولتنا. فالطلب العالمي على الغذاء سوف يزيد زيادة كبيرة. وسيتم توجيه استثمارات أكثر في هذا القطاع. لذا، يجب على المزارعين الحاليين الاهتمام بزيادة الإنتاجية، وعدم الاكتفاء بالانجازات البسيطة التي تتحقق نتيجة للظروف الجوية. فالمنافسة في الإنتاج الزراعي العالمي في ازدياد مستمر. لذلك يجب أن يعمل على الأرض في المقام الأول كل من يستطيع إدخال تقنيات جديدة ويعمل على زيادة الإنتاجية بشكل مستمر، ويراعي أيضا أفضل المعايير الدولية.

وقبل كل شيء، من المهم إنشاء سوق فعال للأراضي، بما في ذلك من خلال آليات تسعير تتسم بالشفافية. إن تأجير الأراضي الزراعية فقط في حالات جذب الاستثمارات وإدخال تكنولوجيات متقدمة سيسهم في زيادة المنافسة. ويتوجب إزالة جميع الحواجز التي تحول دون تطوير الأعمال في مجالات الزراعة والتعاونيات وفاعلية استخدام الأراضي.

إن المستقبل – لإنشاء شبكة من شركات التصنيع الجديدة في القطاع الزراعي، وبشكل أساسي كشركات صغيرة ومتوسطة الحجم. وهنا ينبغي أن نوجه لهم الدعم في شكل قروض. ويجب أن يتوفر لدى المزارعين إمكانية الحصول بشكل مباشر على تمويل طويل الأجل والوصول للأسواق بدون وسطاء. إن إنشاء نظام فعال للضمانات وتأمين القروض للمنتجين الزراعيين يعد أمرا حيويا. ينبغي أن تصبح كازاخستان أحد أكبر الدول الإقليمية المصدرة للحوم ومنتجات الألبان وغيرها من المنتجات الزراعية. وفي مجال المحاصيل يجب أن نتوجه نحو تخفيض حجم المحاصيل غير المجدية اقتصاديا والمحاصيل كثيفة الاستخدام للمياه واستبدالها بالخضروات والنباتات الزيتية وإنتاج الأعلاف. يلزمنا اتخاذ حزمة من التدابير لرفع كفاءة استخدام الكيماويات الزراعية والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة للزراعة دون حرث وغيرها من الابتكارات في المناطق القاحلة.

ووفقا للخطة المعتمدة للانتقال إلى الاقتصاد “الأخضر” بحلول عام 2030، سيتم تحويل 15 في المائة من الرقعة الزراعية لكي تعمل بتقنيات توفير المياه. نحن بحاجة إلى تطوير العلوم الزراعية لخلق نماذج تجريبية للابتكارات الزراعية. ومن المهم لمواكبة العصر تطوير المحاصيل المعدلة وراثيا المقاومة للجفاف بجانب إنتاج المحاصيل الغذائية الطبيعية. ووفقا لهذه المهام أكلف الحكومة ببلورة خطة لتطوير قطاع التصنيع الزراعي.

ثالثا: إقامة اقتصاد قائم على العلم – وهذا يعني قبل كل شيء زيادة القدرة العلمية لكازاخستان. وفي هذا المجال ينبغي تحسين التشريعات الخاصة بتمويل المشروعات البحثية، وحماية الملكية الفكرية، ودعم البحوث والابتكار، فضلا عن تسويق البحوث العلمية. وأكلف هنا الحكومة بصياغة حزمة من مشاريع القوانين ذات الصلة وتقديمها إلى البرلمان قبل 1 سبتمبر من العام الحالي. نحن في حاجة إلى خطة تدريجية واضحة الملامح لزيادة تمويل العلوم التي تسهم في اكتشافات وإبداعات تصب في صالح الدولة وترفع من مؤشرات رقيها لتكون في مصاف الدول المتقدمة.

إن جذب الاستثمارات الأجنبية ضروري للاستفادة الكاملة من نقل المعارف والتقنيات الجديدة لبلادنا. ويجب أن نقيم مراكزتصميم هندسية بالاشتراك مع الشركات الأجنبية. وينبغي أن نشجع الشركات الرائدة متعددة الجنسيات التي تعمل في مجال النفط والغاز والتعدين والصناعات المعدنية لكي تنشأ هنا مشروعات عملاقة لتلبية احتياجاتهم الخاصة وتوفير خدمات متخصصة. وأنا أعلم أن بعض الشركات الكبرى على استعداد للقيام بذلك. فيجب أن تعمل الحكومة على هذه المسألة، وأن تهيئ عند الضرورة كل الظروف المناسبة لذلك. لا يجب أن نستورد معدات من الخارج حينما يمكن أن ننتجها في بلادنا .

ويمثل أهمية أيضا تحسين كفاءة نظام الابتكار الوطني ومؤسساته الرئيسية. فينبغي أن تهدف أنشطته إلى دعم الشركات الناشئة والمراحل المبكرة للصفقات الاستثمارية. ومن الضروري تفعيل أنشطة واحات وحدائق العلوم لاسيما في المناطق الحضرية الكبيرة  خاصة في ألماطي وأستانة. فاليوم يعمل بنجاح أول مجمع فكري ابتكاري في أستانة تحت إشراف جامعة نزاربايف. وفي ألماطي – حديقة تكنولوجيا المعلومات “آلاتاو”. ومن المهم أن نتخذ تدابير فاعلة لتشجيع الشركات الكازاخية الكبرى للإسهام في واحات وحدائق العلوم بإنتاج وأنشطة إضافية.

رابعا: من الضروري ضمان تطور ديناميكي للبنية التحتية الخاصة بالثلاثي التالي:  التجمعات السكنية والنقل و الطاقة. فالتجمعات السكانية – تشكل هيكل الاقتصاد الكازاخي القائم على العلم. وإقامة تجمعات سكنية وتطويرها  تعد مسألة مهمة نظرا لكبر مساحة الدولة وانخفاض الكثافة السكانية. وتعد أول المراكز الحضرية الحديثة بكازاخستان المدن الكبرى – أستانة و ألماطي، ثم – شيمكينت و أقتوبه. اللذان ينتظر أن يصبحا مراكزا للعلوم و جذب الاستثمارات والسكان، وتوفير التعليم الجيد والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والثقافية .

إن البنية التحتية للنقل تمثل الدورة الدموية للاقتصاد الصناعي وللمجتمع. لقد قلت أكثر من مرة أنه لا يوجد بلد متقدم بلا طرق سريعة حديثة ذات جودة مرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، تشكل المواصلات أهمية كبيرة بالنسبة لكازاخستان نتيجة لموقعها بين أوروبا و آسيا، وبين الشمال والجنوب. ومن أجل إنشاء شبكة من الطرق في البلاد، بدأنا في بناء الطريق السريع “أستانة – قاراغندى – ألماطي” و “أستانة – بافلودار – أوسكيمين”. وتسير اليوم في هذه المسارات قطارات ذات سرعات مضاعفة.

نحتاج إلى تطوير قطاع الخدمات اللوجستية. ونشير في المقام الأول إلى تعظيم الاستفادة من نطاق الاتحاد الجمركي لنقل بضائعنا. شارفنا على الانتهاء من بناء الممر “أوروبا الغربية – غرب الصين”، وقد بنيت السكك الحديدية في تركمنستان وإيران، لتصل إلى الخليج العربي. وفي المستقبل، ينبغي على كازاخستان الاستثمار في إنشاء مراكز للخدمات اللوجستية في البلدان التي تطل على البحر. ويتوجب تقليل وقت التخليص الجمركي للبضائع، وتحسين قدرات المعابر الحدودية، و تعزيز قدرة ميناء أقتاو البحري، وتبسيط إجراءات عمليات التصدير والاستيراد.

ونقوم ببناء خط جديد للسكك الحديدية بطول 1200 كم “جيزقازغان–شالقار-بينيو” الذي سيربط مباشرة بين شرق البلاد وغربها، مما سيساهم في تنشيط العديد من المناطق في وسط البلاد. وسيتم الانتهاء من هذا المشروع العملاق في عام 2015. وسوف يسمح هذا الطريق السريع من خلال بحر قزوين والقوقاز للوصول إلى أوروبا ومن جهة الشرق سيسمح الطريق بالوصول لميناء ليانيونجان على المحيط الهادئ وهناك اتفاقية تتعلق بذلك مع الصين.

وسوف نقوم بتطوير قطاع الطاقة بفروعه التقليدية. وينبغي أن ندعم البحوث والاختراعات التي تهدف إلى تنقية وتقليل عوادم محطات توليد الكهرباء وتوفير الطاقة على نطاق واسع في الإنتاج وفي المنازل باستخدام أحدث التقنيات. وفي الآونة الأخيرة، عارضت كبرى عشر شركات في الاتحاد الأوروبي علنا إستراتيجية الطاقة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي وفقا للمفهوم الشهير للاقتصاد الأخضر. وخلال أربع سنوات من تنفيذه فقد الاتحاد الأوروبي 51 جيجاوات من قدراته التوليدية. ويجب علينا أن نأخذ تلك الأخطاء في الحسبان عند تنفيذ برنامج الاقتصاد الأخضر.

وينبغي أن نستغل الإعداد للمعرض الدولي “إكسبو-2017” (EXPO-2017) في أستانة لإنشاء مركز لدراسة وتنفيذ أفضل ما توصلت له الخبرات الدولية في البحث واستخدام طاقة المستقبل وفي مجال الاقتصاد الأخضر. ومن المتوقع أن يتولى هذا العمل فريق من المتخصصين تحت رعاية جامعة نظربايف. ينبغي أن نهيئ الظروف لتحويل وسائل النقل العام لكي تعمل بالوقود النظيف، وإدخال السيارات الكهربائية وإنشاء بنية تحتية مناسبة لهم. وتحتاج البلاد لزيادة حجم إنتاج البنزين والديزل وكيروسين الطائرات. كما يجب علينا بناء مصنع جديد لتكرير البترول.

وفي نفس الوقت، يجب علينا أن لا ننسى آفاق الطاقة النووية. فسوف تشهد المرحلة القادمة لتطوير العالم زيادة في الطلب على الطاقة النووية الرخيصة. كازاخستان – دولة رائدة في استخراج اليورانيوم. وينبغي علينا تطوير إنتاجنا المحلي من وقود محطات الطاقة النووية وبناء محطات جديدة للطاقة النووية.

خامسا: تطوير الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم يعتبر الأداة الرئيسية للتحديث الصناعي والاجتماعي لكازاخستان في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا تتلخص وجهة نظري التي لا لبس فيها، المعروفة للجميع، والتي طالما عبرت عنها مرارا وتكرارا. فكلما زادت حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في اقتصادنا، كلما كانت تنمية كازاخستان أكثر ثباتا واستقرارا. ويعمل على أرضنا أكثر من 800 ألف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم، يعمل بها 2.4 مليون كازاخستاني. وقد نما حجم الإنتاج في هذا القطاع على مدى أربع سنوات بمعدل 1.6 مرة ليصل إلى أكثر من 8.3 مليار تنجه (العملة الرسمية الكازاخية).

ووفقا للتصنيف العالمي تدخل كازاخستان ضمن مجموعة الدول ذات الظروف الأكثر ملائمة لممارسة الأعمال التجارية، ويجب أن ندعم هذا الاتجاه. الشركات الصغيرة والمتوسطة – هي أساس اقتصادي قوي لمجتمع الأعمال العام. ومن أجل تنميتها نحن في حاجة إلى حلول شاملة لتوفير دعم تشريعي للملكية الخاصة. ويتوجب إلغاء جميع القوانين الجامدة التي تعيق تطور الأعمال. ينبغي أن تصبح الأعمال الصغيرة تقليدا عائليا  يتوارثه جيل بعد جيل.

من المهم اتخاذ إجراءات تعمل على تعزيز التخصص في الشركات الصغيرة، وتدعم انتقالها إلى الفئة المتوسطة​​. وينبغي أن تعتمد آلية واضحة لإفلاس شركات هذا القطاع. وتحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى أن تنمو حول المشاريع المبتكرة الجديدة. وقد كلفتُ الحكومة بدمج الخطة الخمسية الثانية للتصنيع مع خارطة الطريق “الأعمال في عام 2020”. ويتوجب على الحكومة، بالتعاون مع الغرفة الوطنية لرجال الأعمال إنشاء آليات فعالة لدعم وتوجيه رجال الأعمال المبتدئين.

سادسا: يرتبط طريقنا إلى المستقبل بخلق فرص جديدة لاكتشاف إمكانات الشعب الكازاخستاني. فالدولة المتقدمة في القرن الحادي والعشرين تتجسد في مواطنين فاعلين، متعلمين، أصحاء. ما الذي سنفعله لنحقق ذلك؟

أولا، لدى جميع الدول المتقدمة أنظمة تعليمية عالية الجودة فريدة من نوعها. ولدينا الكثير من العمل لتحسين جودة جميع مراحل التعليم في البلاد. ومن المخطط بحلول عام 2020 إلحاق نسبة 100 في المائة من أطفال كازاخستان من سن 3-6 سنوات بالتعليم ما قبل المدرسة. ولذلك من المهم أن نوفر لهم برامج تعليمية ومناهج حديثة إضافة إلى توفير كوادر مؤهلة. وفي التعليم الثانوي من الضروري رفع مستوى المدارس الثانوية لتلحق بالمستوى التعليمي في المدارس الفكرية – نظربايف. ويجب أن يتقن خريجو المدارس اللغات الكازاخية والروسية والإنجليزية. وأن تشمل نواتج تعلمهم إتقان مهارات التفكير النقدي، والبحث المستقل والتحليل العميق للمعلومات.

على مدى السنوات الثلاثة المقبلة  حتى عام 2017 من الضروري القضاء على مشكلة عدم كفاية أماكن التدريب وتحويل جميع المدارس في البلاد للعمل على فترتين عند الضرورة. وينبغي على الحكومة والمحافظات توفير مخصصات مالية لتنفيذ هذه المهمة. ومن الضروري في السنوات 2-3 القادمة تشكيل نواة لنظام وطني للتعليم التقني والمهني المزدوج. ومن الضروري في المستقبل التخطيط لأن تضمن الدولة حصول الشباب على تعليم فني. وأكلف هنا الحكومة بتقديم مقترحات ملموسة بشأن هذه المسألة قبل 1 يونيو 2014.

ينبغي أن نبدأ بشكل مخطط في عملية النقل التدريجي لجامعاتنا الرائدة لمستوى الاستقلالية الأكاديمية والإدارية. وأرى أنه من الضروري إنشاء نظام فعال لدعم الطلبة والدارسين المتفوقين. وأكلف الحكومة بأن تقوم بداية من 1 يناير 2016 بزيادة حجم المنح الدراسية بنسبة 25 في المائة.

ثانيا، في مجال الرعاية الصحية  يبرز على رأس الأولويات – تطوير الرعاية الصحية الأولية. فينبغي دراسة إدخال نظام التأمين الصحي الإجباري. فالمسؤولية عن صحة المواطن مشتركة بين الدولة، وصاحب العمل والموظف – هذا يعتبر المبدأ الرئيسي لنظام الرعاية الصحية بأكمله. كما أن ممارسة الرياضة، وإتباع نظام غذائي سليم، وإجراء فحوص منتظمة – تعتبر أساس للوقاية من الأمراض.

ثالثا، يجب أن نعطي دفعة جديدة لتطوير الثقافة العامة للكازاخستانيين. ينبغي أن نطور مفهوما طويل الأجل للسياسة الثقافية. ومن الضروري تحديد إجراءات تهدف إلى خلق عقلية ثقافية تنافسية للكازاخستانين، وتطوير التجمعات الثقافية الحديثة.

لقد أصبحت اللغة الكازاخية اليوم لغة العلم والتعليم والإنترنت. كما أن عدد دارسي اللغة الكازاخية يتزايد كل عام. ويعمل الآن 57 مركزا لتعليم اللغة القومية في جميع أنحاء البلاد. وقد درس ألاف المواطنين اللغة الكازاخية في تلك المراكز وما زالوا يدرسونها حتى يومنا الحالي.  وبالمقارنة مع العام الماضي ازداد عدد المدرسين من الجنسيات الأخرى الذين يعرفون اللغة الكازاخية بنسبة 10 في المائة. وسيكون لذلك تأثير ملموس مع مرور الوقت. وقد تم تخصيص مبلغ 10 مليارات تنجه (العملة القومية الكازاخية) على مستوى الجمهورية في السنوات الـ 3 الماضية لتطوير اللغة القومية. والآن هناك حقيقة لا يستطيع أحد أن يغيرها! لقد أصبحت لغتنا الأم لغة خالدة جنبا إلى جنب مع وطننا الأبدي الخالد. يجب علينا أن ندرك أن هذا ليس موضوعا للنقاش، ولكنه الأساس الذي تقوم عليه الأمة.

رابعا، يلزمنا مراجعة الحوافز الاجتماعية الخاصة بالعاملين في التعليم، والصحة والضمان الاجتماعي. وأكلف الحكومة بوضع وتنفيذ نموذج جديد من الأجور للموظفين المدنيين بالدولة قبل 1 يوليو 2015. وينبغي أن يوفر هذا النموذج زيادة في رواتب العاملين بالصحة – ما يصل إلى 28 في المائة، والتعليم – إلى 29 في المائة وللعاملين بالضمان الاجتماعي – ما يصل إلى 40 في المائة.

خامسا، يجب أن نولي المزيد من الاهتمام لمواطنينا من ذوي الاحتياجات الخاصة. فجب أن تصبح كازاخستان بالنسبة لهم منطقة خالية من العوائق. إن رعاية هؤلاء المواطنين، وهم كثر، تعتبر واجب علينا أمام أنفسنا وأمام المجتمع. والعالم بأكمله يعمل الآن على هذا الاتجاه. فمن الممكن أن يعمل ذوي الإعاقة في مجمعات الخدمات الاستهلاكية، والصناعات الغذائية والزراعة. وأناشد هنا مرة أخرى كل رجال الأعمال أن يتعاونوا معهم بأن يوجدوا لهم العمل المناسب. كما يمكن أيضا النظر في إمكانية استحداث حصة خاصة لهم تتراوح من 5-10 أشخاص في المؤسسة.

سنقوم بإشراكهم في الحياة العامة، لا نريد أن نعطيهم معونات بل نريد أن نشعرهم بأنهم أعضاء فاعلين في المجتمع وموظفين أكفاء. وأدعو جميع المؤسسات الاجتماعية لدينا، والمنظمات غير الحكومية، وحزب “نور أوتان” إلى أن تلعب دورا في هذا العمل. وإذا لزم الأمر، سيتوجب على الحكومة العمل على هذه المسألة بمشاركة جميع الشركات واتخاذ القرارات المناسبة. وأكلف هنا الحكومة بزيادة حجم الإعانات الاجتماعية الخاصة بالإعاقة والعجز وفقدان المعيل بنسبة 25 في المائة بدء من 1 يوليو 2015. كما يجب تحسين الإطار القانوني لجمعيات المعاقين .

ومن الضروري تدعيمهم من قبل جميع الهيئات الحكومية – بدء من الحكومة وحتى رئاسة البلدية المحلية. يجب أن نعمل باستمرار على الحد من مستوى الفقر والحد من البطالة. ومن المهم عدم السماح لنمو الاتجاهات التي ترسخ التبعية الاجتماعية والإعالة. وينبغي على جميع المستفيدين من إعانات الدولة والمساعدات الالتزام بالمشاركة في برامج التوظيف والتكيف الاجتماعي.

سابعا، تحسين أداء مؤسسات الدولة. فعند التحرك للدخول ضمن الثلاثين دولة الأكثر تقدما في العالم يلزمنا جو من المنافسة العادلة، والعدالة، وسيادة القانون والثقافة القانونية العالية. ونحتاج إلى أدوات حديثة للتفاعل بين الدولة والقطاع الخاص وقطاع الأعمال.

إن مبدأ المساواة أمام القانون يجب أن يصبح الأساس الحقيقي لتطبيق القانون. وينبغي أن تتصف السلطة القضائية في ممارسة أنشطتها بالشفافية وأن يستطيع الجميع الوصول لها بيسر، وأن تحل بسرعة ويسر كل النزاعات. فمن الضروري رفع جودة نظام الأمن وتنفيذ القانون بأكمله. فلكل ممن يرتدي الزي العسكري صلاحيات كبيرة فيتوجب أن لا يشوب سلوكه أي شائبة وأن يتصف بالمهنية العالية.

ويعد أمرا بالغ الأهمية مواصلة إنشاء وتنفيذ إستراتيجية جديدة لمكافحة الفساد. فلا يجب أن يكون الإصلاح الإداري في شكل أوراق ومستندات مملة وغير ضرورية. نحن بحاجة إلى إعطاء مزيد من الاستقلالية للإدارات المحلية، مع تعزيز المساءلة والمسئولية على النتائج، وإتاحة مسائلتهم ومحاسبتهم أمام الجمهور. وأكلف الحكومة بالاشتراك مع رئاسة الجمهورية بصياغة مجموعة من المقترحات لتنفيذ تلك المهام قبل 1 يوليو من هذا العام.

نحن بحاجة إلى مواصلة تنفيذ مبادئ الحكم بالاستحقاق أو المرتقراطية في سياسة التعيين في المؤسسات العامة والشركات الوطنية والمؤسسات المالية. وأكلف هنا الحكومة بزيادة أجور موظفي الدولة من الفئة “ب” بنسبة 15 في المائة بدء من 1 يوليو 2015، وزيادة أخرى بنسبة 15 في المائة بدء من 1 يوليو 2016.

هذه هي التحديات المحددة التي تواجه دولتنا ومجتمعنا في طريقنا لنكون ضمن الثلاثين دولة الأكثر تقدما في العالم. ويجب أن نواجهها في شكل قوانين وقرارات محددة.

 

السادة النواب وأعضاء الحكومة المحترمون!

يجب أن يكون تحركنا للدخول بين 30 دولة المتقدمة في العالم على مرحلتين.

تشمل المرحلة الأولى الفترة حتى عام 2030، ونحتاج خلالها إلى تحقيق اختراق تحديثي باستخدام “نافذة الإمكانات والفرص” في القرن الحادي والعشرين. وسوف يكون لزاما على كازاخستان خلال تلك الفترة أن تحقق ما نفذته الدول المتقدمة خلال فترة الثورة الصناعية في القرن الماضي. وهذا أمر ممكن تماما. فقد عبرت كوريا الجنوبية وسنغافورة طريقا مماثل لذلك. وسنعمل في هذه المرحلة على توفير نمو ديناميكي لصناعاتنا التقليدية، وإنشاء قطاع صناعي قوي .

وفي المرحلة الثانية في الفترة بين عامي 2030 و 2050 سيكون من الضروري ضمان التنمية المستدامة للدولة على أساس الاقتصاد القائم على العلم والمعرفة. وسننشأ صناعة إنتاجية قوية. وسيكون التحول في الصناعات التقليدية إلى إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية، وسيتم تطوير الخدمات الهندسية كأساس لاقتصاد قائم على العلم والمعرفة.

وأريد أن أتوقف الآن على ما ينبغي القيام به هذا العام تحديدا، حيث أن الكثير يعتمد على نقطة البداية. وأعطي هنا تعليمات محددة للحكومة والبنك الوطني لهذا العام.

أولا. تلتزم الحكومة بضمان نمو اقتصادي لهذا العام  يتراوح بين 6-7 في المائة. إضافة إلى تحقيق نصيب للفرد من إجمالي الناتج المحلي مع نهاية العام لا يقل عن 14.5 ألف دولار.

ثانيا. أكلف الحكومة والبنك الوطني قبل 1 مايو 2014 بالعمل على مجموعة من التدابير للحد من نسبة التضخم لتصل إلى 3-4 في المائة على المدى المتوسط.

ثالثا. يجب أن تعمل الحكومة بالتعاون مع البنك الوطني على وضع برنامج شامل قبل 1 يونيو 2014 لتطوير القطاع المالي حتى عام 2030.

رابعا. ينبغي أن تعمل الحكومة بالاشتراك مع صندوق إدارة الأصول السيادية “سامروق- قازينة” على دراسة وتحليل الشركات التي تمتلك الدولة حصة بها، وتحديد قائمة بالمؤسسات التي يمكن نقلها للقطاع الخاص. ويجب إجراء هذه الدراسة على كل ممتلكات القطاع العام. ففي الربع الأول من العام الحالي يجب اعتماد برنامج شامل للخصخصة للفترة 2014 – 2016.

خامسا. ينبغي قبل نهاية هذا العام أن تضع الحكومة مشاريع واستراتيجيات لإقامة تجمعات عمرانية في مدينتي أستانا و ألماطي للفترة حتى عام 2030 .

سادسا. تلتزم الحكومة قبل 1 سبتمبر 2014 بوضع برنامج لتطوير قدرات كازاخستان في الترانزيت (النقل بالعبور) للفترة حتى عام 2030، مع بحث قضايا إزالة الحواجز أمام التجارة الدولية .

سابعا. يجب على الحكومة قبل نهاية الربع الأول من هذا العام حل مسائل اختيار مواقع ومصادر تمويل وتوقيتات إنشاء المصفاة الرابعة لتكرير البترول ومحطة الطاقة النووية.

 

الشعب الكازاخستاني العزيز!

أيها الرفقاء!

ينبغي تلتزم جميع أنشطتنا لتحقيق الهدف الرئيسي لإستراتيجية- 2050 بمبادئ واضحة ومحددة.

أولا، مبدأ النفعية والتدرج التطويري لجميع القرارات المتخذة. لا يمكننا السماح بأي قفزات غير محسوبة أو أي تجارب ومغامرات طائشة في الاقتصاد والسياسة والحياة الاجتماعية. يجب أن تغيير دولتنا ومجتمعنا بنفس وتيرة التغيير في العالم كله من حولنا.

ثانيا، مبدأ الانفتاح المتبادل. فسوف نجذب لاقتصادنا استثمارات أجنبية وتقنيات جديدة وابتكارات. سنخلق ظروفا مواتية للعمل بالنسبة للمستثمرين. وندرك بوضوح أن أهم آلية لدخولنا ضمن أعلى 30 دولة متقدمة في العالم يتلخص في تعميق تكامل واندماج لاقتصادنا في النظم الاقتصادية الإقليمية والعالمية. ويرتبط ذلك بشكل أساسي بمشاركتنا في إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوروأسيوي، والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية .

ثالثا، مبدأ تعزيز رفاهية الشعب الكازاخي. فتحقيق الرفاهية الاجتماعية لعامة الشعب يجب أن يكون مؤشرا استرشاديا رئيسيا في اتجاهنا نحو الهدف الرئيسي .

رابعا، يحتل مبدأ المساندة الشعبي مكانة هامة لنا. فرسالتي نفسها إلى الشعب تعد وثيقة موضحة ومفسرة لأهدافنا ومهامنا. وعلى كل وزير، أو رئيس بلدية، أو رئيس شركة أن يؤدي نفس المهمة لشرح هذه القضايا للشعب ودمج الجميع في العمل. وينبغي إيصال أهداف ومهام هذا الخطاب إلى كل مواطن كازاخستان. وأنا على يقين أن ذلك سيكون أحد أهم قضايا حزب ” نور أوتان”. ولتنفيذ ذلك يجب على موظفي الحكومة، أولا وقبل كل شيء، معرفة كل شيء عن عناصر إستراتيجيتنا والتعمق فيها.

وسنقوم بتوجيه رئاسة الجمهورية وجميع أعضاء الحكومة والإدارات الحكومية المحلية على جميع المستويات لتنفيذ جميع هذه الأهداف والمهام. وبشكل عام، سيعمل الهيكل الحكومي بأكمله على تنفيذ تلك المهام ويضمن تحقيق أهداف إستراتيجية – 2050.

 

المواطنون الأعزاء!

نحن الكازاخستانيون، شعب واحد! ومصيرنا المشترك – هو “مانجيليك إيل” (الوطن الأبدي الخالد)، وهذه هي كازاخستان العظيمة التي نستحقها ونفخر بها!  وفكرة “مانجيليك إيل” (الوطن الأبدي الخالد)- هي فكرة تقليدية ظهرت على أرض وطننا الحبيب في الماضي، وكانت حلما لأجدادنا. فعلى مدار 22 عاما من استقلال قراراتنا في التطوير والتحديث تشكلت القيم الأساسية التي توحد جميع الكازاخستانيين وتشكل الأساس لمستقبل بلدنا. لم تتكون تلك القيم من النظريات المتعالية بل كانت تلك القيم ثمرة لتجربة الطريق الكازاخستاني التي اجتازت بنجاح اختبارات الزمان.

أولا، استقلال كازاخستان و أستانة. وثانيا، الوحدة الوطنية والسلام والتسامح في مجتمعنا. وثالثا، إقامة مجتمع علماني ذي روحانيات عالية. رابعا، نمو اقتصادي على أساس التصنيع والابتكار. خامسا، إقامة مجتمع للقوى العاملة المنتجة. سادسا، تاريخ وثقافة ولغة مشتركة. سابعا، أمن قومي ومشاركة عالمية لبلادنا في حل القضايا العالمية والإقليمية. وبفضل هذه القيم دائما ننتصر وننجح في تقوية دولتنا ونعظم نجاحاتنا الباهرة. وتلخص هذه القيم التأسيسية والوطنية الأساس الأيديولوجي للوطنية الكازاخية الجديدة.

وأكلف هنا ديوان رئاسة الجمهورية والحكومة وجمعية شعب كازاخستان بالاشتراك مع الحركة الوطنية “كازاخستان – 2050” بصياغة واعتماد الوثيقة الوطنية “مانجيليك إيل” (الوطن الأبدي الخالد). لقد وضعنا تلك الأهداف العظيمة لصالح شعبنا، وبالتالي أدعو جميع الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، و جميع المواطنين لكازاخستان إلى المشاركة بفعالية في تحقيق الأهداف الرئيسية لإستراتيجية-2050! وأناشد هنا شبابنا بشكل خاص. هذه الإستراتيجية – من أجلكم. ينبغي عليكم المشاركة في تنفيذها، وعليكم حصاد ثمار نجاحها. شاركوا في العمل عليها كل في موقع عمله. لا تكونوا سلبيين! شاركوا في تحديد مصير بلدكم وصنع مستقبله ومعكم شعب كازاخستان بأكمله !

 

شعبي العزيز!

الوطن الخالد – حلم دائما ما كان يراود أجدادنا. كان لديهم حلم بأن تكون دولتنا مستقلة تقيم علاقات متوازنة مع كل دول العالم ويكون لها مكانا على خريطة العالم. وتلخص هذا الحلم في بناء دولة سعيدة ذات نمط حياة صحي ونوايا حسنة وعلى أرضها جيل ينظر إلى المستقبل بكل ثقة. لقد حولنا هذا الحلم إلى واقع ووضعنا أساسا قويا لوطن خالد.

كثيرا ما كنت أتابع نقاشات مجتمعية حول قضية “ما الفكرة القومية التي يجب أن يلتف حولها الجميع على الأرض الكازاخية؟”.  لدينا الآن الفكرة التي من شأنها توجيهنا نحو المستقبل وتوحيد الشعب حولها وتوصلنا لتحقيق أهداف عظيمة. إنها فكرة “الوطن الخالد”. فالشعب باستقلاله حقق هدفا عظيما خالدا.

لقد قمنا ببناء عاصمة خالدة – إنها قلب دولتنا النابض وركيزة استقلالنا. وحياة شعب كازاخستان الخالدة ستكرس لتعزيز مستقبل خالد لجيلنا. فجيل اليوم – هم أبناء شعب كازاخستان الخالد. وبذلك تكون الفكرة القومية لشعب كازاخستان – الوطن الخالد.

لقد وضعت مفهوم الوطن الخالد في أساس إستراتيجية “كازاخستان–2050” التي ستصبح المسار العظيم لأمتنا. والتي سيكون تنفيذها تحديا يعادل في صعوبته تحدي حصولنا على الاستقلال. إنها الحقيقة التاريخية التي نعيشها في هذا الكون وتتعرض لها شعوب العالم أجمع. فقد أودى العداء المتبادل والفوضى وغياب النظام بمصائر العديد من الدول إلى الهاوية.  فلم تصمد العديد من الدول أمام هجمات التطور السريع في العالم فتم تدميرها وانهزمت كأمة. ينبغي أن نكون قادرين على التعلم من أخطاء الآخرين.  وجوهر هذا الدرس شيء واحد – وطن خالد بين أيدينا. ولتحقيق ذلك يجب أن نسعى دائما للسير إلى الأمام. وينبغي أن نحمي ونصون بكل طاقتنا استقلالنا الخالد فهو يعد مصدر ثروتنا وسعادتنا.

“كازاخستان–2050” هو الطريق اللائق الأكثر تشريفا لوطننا الخالد الذي نستحقه. دعونا لا نغير هذا الاتجاه، أيها الشعب الحبيب! وأتمنى أن يكون كل يوم لنا عيدا وأن تكون كل أعمالنا ناجحة! وأن نحقق تطورا سريعا ومستقبلا مشرقا! وليواصل شعبنا الخالد إبداعه ويبهر العالم أجمع بأعماله العظيمة!