نورلي جول (الطريق المضيئة) – الطريق إلى المستقبل

2015

خطاب رئيس جمهورية كازاخستان نورسلطان نزارباييف

إلى شعب كازاخستان

 

 

أستانة – 11 نوفمبر 2014

 

خطاب رئيس جمهورية كازاخستان نورسلطان نزارباييف

إلى شعب كازاخستان

نورلي جول (الطريق المضيئة) – الطريق إلى المستقبل

أستانة – 11 نوفمبر 2014

 

أيها الكازاخستانيون الأكارم!

اليوم يواجه العالم بأكمله تحديات وتهديدات جديدة. فالاقتصاد العالمي لم يتعاف بعد من آثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، في حين يسير الانتعاش بخطوات بطيئةً جداً وغير واثقة، وما زال التدهور متواصلاً في بعض الأماكن، كما تخلق الأزمة الجيوسياسية وسياسة العقوبات التي تنتهجها القوى الكبرى عقبة إضافية في وجه إنعاش الاقتصاد العالمي.

من خبرتي الشخصية أتوقع أن تمثل السنوات المقبلة فترة من المحن العالمية.

سوف تغيير بنية العالم بأكملها. ولن يكون بمقدور جميع البلدان اجتياز هذه المرحلة الصعبة.

هذه العقبة ستجتازها فقط البلدان القوية والشعوب الموحدة.

كازاخستان، كجزءٍ من الاقتصاد العالمي، وبلدٍ يقع على مقربة من مركز التوتر الجيوسياسي، تعاني من الآثار السلبية لجميع هذه العمليات. ونتيجة لذلك، فإننا نرى ما يحدث: انخفاض في الأسعار في الأسواق العالمية، وتباطؤ في النمو الاقتصادي بشكل عام.

كما هو معروف، فإن التوقعات بالنسبة للاقتصاد العالمي لعام 2014 والعامين التاليين التي راجعها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تتجه إلى الانخفاض. لذلك، فنحن بحاجة لمراجعة بعض المواقف بسرعة، وكذلك إجراء التعديلات على الخطط للفترة القادمة. ليس لدينا وقتاً للتردد. وينبغي ابتداءً من 1 يناير عام 2015 تنفيذ التدابير التي سنناقشها اليوم. يتوجب علينا فوراً اتخاذ جميع التدابير الممكنة لتلافي الاتجاهات السلبية.

اليوم، وبتعليمات مني، تقوم الحكومة بالفعل بعمل نشط. لقد قمنا بمراجعة متغيرات ميزانية الجمهورية لعام 2015. وهذا صحيح، لأن من شأن انخفاض أسعار صادراتنا من المواد الخام أن يؤدي إلى انخفاض تدفق الأموال إلى جزء الإيرادات من الميزانية. بيد أنه تبرز أمام الحكومة مهمة ليست بالسهلة، لكنها محددة، تتمثل في ضمان جميع الالتزامات الاجتماعية بالحجم الكامل.

في ظروف الأزمة تجري إعادة لتوجيه السياسة الاقتصادية، وهذا ما أثبتته التجربة العالمية. وينبغي أن تحصل على الدعم تلك القطاعات التي تخلق أعظم تأثير مضاعف على النمو الاقتصادي وفرص العمل.

كان لدينا مثل هذه التجربة. ويكفي أن نذكر تدابيرنا الناجحة لمكافحة الأزمة في الأعوام 2007-2009.

كما ترون، الحياة تدخل تغييرات إلى خططنا. ويجب علينا استكمال برنامج الحزب بمحتوى جديد، استناداً إلى واقع اليوم.

بتعليمات مني أنجزت الحكومة وضع برامج تنموي جديد واسعة النطاق. واليوم، واستجابة للتحديات التي تواجهنا، فإنني أعلن سياسة اقتصادية جديدة لكازاخستان – “نورلي جول” – ولها أكرّس هذه الرسالة الجديدة إلى الشعب في عام 2015. وسيكون لهذه السياسة طبيعة عكس دورية، وستركز على مواصلة الإصلاحات الهيكلية في اقتصادنا.

ماذا يعني هذا؟

في السنوات التي كان فيها الوضع في الأسواق الخارجية مواتٍ، وكانت أسعار النفط ومنجاتنا التصديرية على مستوى عالٍ بما فيه الكفاية، وجَّهنا العائدات من تصدير المواد الخام إلى الصندوق الوطني. وتتمثل إحدى المهام الرئيسية للصندوق الوطني في زيادة مرونة اقتصادنا أمام الصدمات الخارجية، بما في ذلك عند انخفاض أسعار الموارد الطبيعية.

كل هذه السنوات ونحن نودع العائدات من استخراج الخام وبيعه في هذا الصندوق. قمنا بتوجيه 10 مليارات دولار إلى مكافحة أزمة 2007-2009. لم نأكل أو ننفق ما تبقى من الأموال، بل حفظناها وضاعفناها.

الآن حان الوقت الذي يجب علينا فيه استخدام هذه الاحتياطيات التي ستساعدنا على تخطي الأوقات الصعبة وتحفِّز نمو اقتصادنا.

هذه الموارد هي غير مخصصة للتدابير على المدى القصير، بل ستوجه إلى مواصلة تحول الاقتصاد، وبالتحديد إلى تطوير النقل والطاقة والبنية التحتية الصناعية والاجتماعية والشركات الصغيرة والمتوسطة.

في فبراير الماضي اتخذنا قراراً بشأن تخصيص تريليون تينغه من الصندوق الوطني لدعم النمو الاقتصادي وفرص العمل للفترة 2014-2015 في شريحتين تبلغ كل واحدة منهما 500 مليار تينغه.

من أجل استكمال المشاريع الجارية ومعالجة أكثر القضايا إلحاحاً أكلّف الحكومة بتوجيه الدفعة الثانية من الأموال من الصندوق الوطني والبالغة 500 مليار تينغه إلى الأغراض التالية:

أولاً: ينبغي تخصيص 100 مليار تينغه إضافية للإقراض بشروط ميَّسرة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وكذلك الشركات الكبيرة. ومن شأن ذلك أن يضمن تنفيذ المشاريع في مجال الصناعات الغذائية والكيميائية والهندسة وكذلك في قطاع الخدمات.

ثانياً: من أجل إنعاش القطاع المصرفي وتسديد القروض “السيئة” أكلِّف بتوفير في عام 2015 رسملة إضافية بمقدار 250 مليار تينغه لصندوق القروض المتعثرة.

ثالثاً: من أجل جذب الاستثمارات الجديدة يجب تحسين الظروف ذات الصلة. ولهذه الغاية أكلِّف بتوجيه 81 مليار تينغه في عام 2015 لاستكمال بناء أول مجمع “الميناء الجاف” والبنية التحتية للمنطقتين الاقتصاديتين الخاصتين “خورغوس-البوابة الشرقية” و”المجمع التقني الوطني للصناعات البتروكيماوية” في مدينتي أتيراو وتاراز.

رابعاً: لمواصلة بناء مجمع إكسبو-2017 أكلِّف بتخصيص 40 مليار تينغه للإقراض في عام 2015، بالإضافة إلى 25 مليار تينغه كان قد تم توجيهها.

خامساً: على أعتاب إكسبو-2017 يجب علينا الاهتمام بتطوير البنية التحتية للنقل في أستانة. سوف يصل  مطار العاصمة هذا العام إلى سعته الاستيعابية القصوى – 3.5 مليون شخص. لذلك، ولزيادة قدرته أوعز بتخصيص في عام 2015 مبلغ 29 مليار تينغه لبناء محطة جديدة وإعادة بناء مدرج الصعود والهبوط. ومن شأن ذلك أن يزيد من القدرة بحلول عام 2017 إلى 7,1 مليون مسافر سنوياً.

أيها الكازاخستانيون الأكارم!

بالنظر إلى المخاطر الخارجية الجديدة لتنمية الاقتصاد، فإننا نحتاج إلى مبادرات جديدة لتحفيز النشاط الاقتصادي والتوظيف. وسيتمثل جوهر السياسة الاقتصادية الجديدة في خطة تطوير البنية التحتية التي أوَّد اليوم الكشف عنها. هذه الخطة مصممة لمدة 5 سنوات، وتتزامن مع الخطة الخمسية الثانية لتنفيذ برنامج التصنيع القسري والتي تنوي المشاركة أكثر من 100 شركة أجنبية. وتشكل المحفظة الاستثمارية الإجمالية 6 تريليون تينغه، وحصة الدولة – 15 بالمائة.

***

كازاخستان صاحبة الأراضي الشاسعة التي لا يستطيع الطير قطعها. لذلك فالخطة المعلنة تتطلب الكثر من المال والجهد، والعمل الضخم أيضاً.

هناك قاعدة تقول: “إن أردت أن تعرف مستوى تقدم البلد، عليك أن تنظر إلى طرقها”.

لطرق الاتصال أهمية كبيرة بالنسبة التواصل والتجارة. ففي الأزمنة القديمة كانت مدننا الكبرى تقع على طول طريق الحرير العظيم. واليوم تتطور الحياة على طول الطرق والممرات الكبيرة.

الطرق بالفعل هي شريان الحياة والعيش السليم. ينبغي أن تكون جميع الأقاليم مرتبطة بسكك حديدية وطرق برية وخطوط جوية. ومن شأن الاتصال المتبادل بين الأقاليم أن يحسِّن الإمكانات الداخلية للبلاد، وأن يعزز التجارة والروابط الاقتصادية فيما بينها، وأن يفتح أسواقاً جديدة داخل البلاد. وبذلك، فإن تقريب البعيد يمثل الفكرة الرئيسية لرسالة اليوم.

***

أولاً. تطوير البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية

سيتم تنفيذه في إطار تأسيس أقاليم كبرى وفقاً لمبدأ المحاور الرئيسية. في هذا الإطار سيربط هيكل البنية التحتية الأقاليم الكبرى مع أستانا وفيما بينها بخطوط برية وحديدية وجوية وفقاً للمبدأ الإشعاعي.

يجب قبل كل شيء تنفيذ مشاريع الطرق البرية الرئيسية، وهي غرب الصين-أوروبا الغربية؛ أستانة-ألماطي؛ أستانة-أوسكامين؛ أستانة-أقتوبه-أتيراو؛ ألماطي-أوسكامين؛ قاراغاندا-جيزكازغان-كيزيلوردا؛ أتيراو-أستراخان.

من الضروري أيضاً مواصلة إنشاء مركز الخدمات اللوجستية في شرق البلاد والبنية التحتية البحرية في غربها. ومن شأن خدمة العبَّارات الواسعة النطاق من ميناء كوريك وسكة الحديد بورجاكتي-إيرساي أن تضاعف من إمكانيات التصدير في اتجاه الغرب عبر موانئ بحر قزوين.

أكلِّف الحكومة بدراسة مسألة بناء أو استئجار مرافق المحطات في الموانئ “الجافة” والبحرية لكل من الصين وإيران وروسيا وبلدان الاتحاد الأوروبي.

ثانياً: تطوير البنية التحتية الصناعية

يستدعي تنفيذ مشاريع البنية التحتية طلباً كبيراً على مواد البناء والمنتجات والخدمات لقطاعات النقل والاتصالات والطاقة والإسكان والخدمات العامة.

في هذا الصدد، أولاً، لا بد من الانتهاء من العمل لإنشاء بنية تحتية في المناطق الاقتصادية الخاصة القائمة. ويتوجب على الحكومة والمحافظين اتخاذ التدابير العاجلة لملئها بمشاريع حقيقية.

ثانياً، يجب دراسة مسألة بناء في الأقاليم مناطق صناعية جديدة تهدف إلى تنمية صناعات الشركات الصغيرة والمتوسطة وجذب استثمارات إضافية.

تمثل البنية التحتية للسياحة اتجاهاً منفصلاً تكمن ميزته الرئيسية في القدرة على خلق المزيد من فرص العمل. وكلفة خلق وظيفة واحدة هنا أقل بـ10 مرات منها في الصناعة.

ثالثاً: تطوير البنية التحتية للطاقة

في قطاع الطاقة، وفي إطار برنامج التصنيع، تم في السنوات الخمس الأخيرة إنجاز عمل كبير. ومع ذلك، فإن محدودية شبكات الخطوط تتسبب في نقص الكهرباء في المناطق الجنوبية من البلاد، والغاز الطبيعي – في المناطق الوسطى والشرقية. يجب التركيز على مشروعين، هما بناء خطوط ضغط عالي في اتجاهي “إكيباستوز-سيميي-أوسكامين” و”سيميي-أقتوغاي-تالديقورغان-ألماطي، الأمر الذي من شأنه أن يخلق توازناً في إمداد جميع أقاليم البلاد بالطاقة بواسطة المحطات الكازاخستانية لتوليد الطاقة الكهربائية.

رابعاً: تطوير شبكات البنية التحتية للمرافق العامة وشبكات توزيع المياه والكهرباء

يبلغ مجمل الاحتياجات للاستثمار ما لا يقل عن 2 تريليون تينغه مع تخصيص حتى عام 2020 من جميع مصادر التمويل لا يقل عن 200 مليار تينغه.

الكثير من الاهتمام في الاستثمار في تحديث المرافق العامة يبديه اليوم كل من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك التنمية الآسيوي، والبنك الإسلامي للتنمية، فضلاً عن مستثمرين من القطاع الخاص. ومن الضروري ضمان جذبها بالقدر الأقصى من خلال تقديم رسوم استثمارية طويلة الأجل. ولتجنب الزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية، من الضروري أن تقوم الدولة بالتمويل المشترك لهذه المشاريع.

في هذا الصدد، من المستحسن التوجه إلى تسريع وتيرة تحديث شبكات التدفئة والماء حتى 100 مليار تينغه سنوياً، هذا بالإضافة إلى الأموال التي تضمنتها الميزانية.

خامساً: تعزيز البنية التحتية للإسكان

يترافق تشكيل التجمعات السكانية مع زيادة كبيرة في انتقال السكان، ما يشكل ضغطاً على سوق العمل والبنية التحتية للمدن، بما في ذلك السكن. لذا، يجب مراجعة مناهج بناء مساكن الإيجار. وستقوم الدولة ببناء المسكن الاجتماعي للإيجار وتقديمه للسكان في إيجار طويل الأمد مع حق الشراء.

إن من شأن تقديم المسكن بشكل مباشر، بدون وسطاء وبأدنى فائدة ممكنة على القرض، أن يخفض من تكاليف اقتنائه. ومن شأن عدم وجود الدفعة الأولى وانخفاض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري أن يجعلا من الحصول على المساكن أكثر يسراً لشرائح واسعة من الكازاخستانيين. لذلك، سنضاعف بشكل إضافي تمويل تشييد مساكن الإيجار بمبلغ 190 مليار تينغه خلال فترة 2015-2016.

سادساً: تطوير البنية التحتية الاجتماعية

إنه أولاً وقبل كل شيء حل مشاكل المدارس المتداعية والتعليم ذي الفترات الثلاث، ويمثل أحد المؤشرات الرئيسية لبرنامجنا الانتخابي. ولا تسمح الأموال المنصوص عليها في ميزانية الثلاث سنوات من حل  هذه المشكلة حتى عام 2017. لذا أكلّف الحكومة بتوجيه 70 مليار تينغه إضافية.

تتمثل القضية الثانية في نقص رياض الأطفال، وهنا أكلّف الحكومة بتوجيه 20 مليار تينغه إضافية وذلك لتخفيض العجز في الأماكن في مؤسسات تعليم ما قبل المدرسة خلال فترة 3 سنوات. ويجب على المحافظين القيام بهذا العمل وإشراك القطاع الخاص قدر المستطاع.

في إطار برنامج حدَّدت 10 مؤسسات تعليمية عليا يتم على قاعدتها توفير ربط العلوم مع قطاعات الاقتصاد وتأهيل الكوادر.

أكلّف بتشكيل القاعدة المادية والتقنية لهذه المؤسسات التعليمية، وتوجيه لهذا الهدف ما يصل إلى 10 مليار تينغه  حتى عام 2017.

سابعاً: يجب مواصلة دعم النشاط الاقتصادي والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم

إلى اليوم استخدمت بشكل كامل 10 مليار تينغه الموجهة من الصندوق الوطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقروض. وكان من شأن ذلك أن مكَّن من خلق 4500 فرصة عمل. وتجاوز الطلب هذه الأموال بـ23 مليار تينغه. وتم خلق بيئة غير مسبوقة لإقراض الأعمال بفائدة لا تزيد عن 6 في المائة لمدة 10 أعوام. ولم تكن في بلدنا مثل هذه البيئة في السابق.

يجب مواصلة العمل على تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة بوصفها المحرك للنمو الاقتصادي وزيادة حصتها الى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050. لذلك، يجب الاستخدام الفعَّال للخطوط الائتمانية للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال بنك التنمية الآسيوي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الدولي بمبلغ إجمالي يبلغ 155 مليار تينغه للفترة 2015-2017.

أيها الكازاخستانيون الأكارم!

يتمثل الوضع في الاقتصاد العالمي في أن تحقيق الهدف الموضوع من دون موارد مالية إضافية صعب بما فيه الكفاية.

***

أود أن أذكركم بالغرض الذي من أجله تم تأسيس الصندوق الوطني في زمانه. يتمثل غرضه الرئيسي في ضمان التنمية الاجتماعية الاقتصادية، وحماية الاقتصاد من الحلات السلبية الخارجية. والآن على وجه التحديد حان الوقت لاستخدام أموال صندوقنا. لا ينبغي على كازاخستان أن تكرر أخطاء الدول الأخرى، فمن أجل النمو الاقتصادي من المفيد للغاية استخدام الموارد الداخلية.

***

أصدرت قراراً بشأن تخصيص من الصندوق حتى 3 مليارات دولار إضافية سنوية للفترة 2015-2017. وأكلِّف الحكومة إعداد في غضون أسبوع القرارات اللازمة لتخصيص الأموال من الصندوق الوطني والأموال اللازمة في مشروع الميزانية الوطنية للعام 2015.

كذلك يجب على الحكومة أن تتخذ خطوات لضمان الاستخدام الفعَّال والكفؤ لهذه الأموال. وستقوم اللجنة التي قمت بتأسيسها بالمراقبة الصارمة للإنفاق الناجع للأموال ورفع التقارير لي شخصياً. وسيكون السؤال عن كل تنغي صارماً. وتقع مسؤولية خاصة على جميع المحافظين. ويجب إشراك حزب “نور وطن” بفعالية في هذا العمل، ووضع مراقبة حزبية صارمة على جميع المستويات.

أكلّف الحكومة بتوفير الاستخدام المفيد والمناسب للأموال المخصصة من الصندوق الوطني. سوف يتم السؤال وبصرامة عن كل تنغي. سيشارك “نور وطن” بفعالية في هذا العمل وسيقيم رقابة حزبية صارمة خاصة.

***

يجب على الاستثمارات من الصندوق الوطني أن تقترن بإصلاحات هيكلية إلزامية في مجالات الاقتصاد ذات الصلة.

من أجل ذلك لا بد من ضمان تنفيذ مشترك للمشاريع مع المنظمات المالية الدولية. على سبيل المثال، البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الإسلامي للتنمية مستعدة لتخصيص مبلغ حوالي 9 مليار دولار لـ90 من المشاريع ذات الأولوية.

وتهدف الأموال المخصصة إلى دعم النشاط الاستثماري، ومنع انخفاض إيرادات السكان، وتحفيز خلق فرص عمل جديدة. وفي النتيجة سيتم ضمان نمو مستدام للاقتصاد على المدى القصير والمتوسط.

سوف تتواصل برامجنا لتطوير التعليم والصحة والزراعة، وعن ذلك سنجري مناقشة موضوعية في الاجتماع الموسع الأول للحكومة في العام المقبل.

السياسة الاقتصادية الجديدة “نورلي جول” هي خطوتنا العالمية على الطريق نحو الدخول ضمن مجموعة البلدان الثلاثين الأكثر تقدماً في العالم.

اليوم خلقت جميع الظروف اللازمة للعمل الناجح، وأجري إصلاح إداري، وتعمل بنية جديدة للحكومة والسلطة التنفيذية، فكل وزير يعرف الشيء الذي يتوجب عليه القيام به. لقد قضينا على الازدواجية والحلقات غير الضرورية في الإدارة. ومنح المحافظين الحجم ضروري من الصلاحيات. وفي الأقاليم كل شيء متوفر – البرامج، والصناديق، والأموال.

كل شخص هو مسؤول عن جزء عمله. وما يجب علينا هو فقط أن نشمر عن سواعدنا وأن نشرع بالعمل.

إن من شأن سياسة “نورلي جول” الاقتصادية الجديدة أن تمثل المحرك لنمو اقتصادنا في السنوات القادمة، فمن خلال بناء الطرق فقط ستخلق 200 ألف فرصة عمل جديدة، ما يعني فرص عمل ونمو دخل للسكان.

ستفوق “نورلي جول” التأثير المضاعف على قطاعات الاقتصاد الأخرى: إنتاج الإسمنت، والصلب، والآلات، والقار، والمعدّات والخدمات المرافقة.

تمثل الطرق شرايين الحياة بالنسبة لكازاخستان، ودائماً ما ظهرت الحياة وتطورت على أراضينا الشاسعة حول الطرق.

يجب علينا بناء شبكة نقل بحيث تنطلق من أستانة إلى جميع الاتجاهات الطرق البرية والسكك الحديدية والخطوط الجوية، تماماً كما تتوزع من القلب الشرايين، ومن الشمس الأشعة. ومن شأن الطريق السريعة الجديدة التي سيبنيها الكازاخستانيون أن تجدّد اقتصادنا ومجتمعنا، وتربط بإحكام جميع أنحاء البلاد مع مركزها، وتسرّع وتضاعف حركة الشحن، وتزيد من حجم النقل بالترانزيت عبر البلاد. وسوف يتنقل مواطنينا على طرق سريعة حديثة وذات جودة عالية وآمنة، وسيكون بمقدورهم أن يصلوا بسرعة إلى أي منطقة. وسوف تتحسن البنية التحتية الاجتماعية، وستوفر المدارس والمستشفيات الجديدة والعصرية خدمات عالية الجودة. وسينعكس ذلك بالنتيجة على رفاه ونوعية الحياة لكل مواطن كازاخستاني. والأهم من ذلك أن كل هذا سوف يبقى على أرضنا ثروة لأجيالنا القادمة.

أيها الكازاخستانيون الأكارم!

ينتظرنا عمل عظيم ومسؤول.

ومن أجل اجتياز الاختبار العالمي للنضج، يجب علينا أن نكون متحدين.

يجب علينا أن نعزز الثقة بين جميع الكازاخستانيين! وأن نكون متسامحين مع بعضنا البعض!

تلك هي المفاتيح إلى مستقبل كازاخستان.

الانسجام بين الأعراق – هو الأكسجين الواهبة للحياة. نحن لا نلاحظ ذلك عندما نتنفس، نقوم بذلك تلقائياً – نعيش فقط. يجب علينا أنفسنا صيانة وحدتنا الوئام بين أعراقنا.

لن يأتي أحد قط من الخارج للقيام بذلك عنّا. شبابنا يترعرع في بلد مستقل جديد. لم يشهد الجيل الحالي الحروب والصراعات العرقية وفوضى التسعينات. وكثيرون يرون الاستقرار وحياة مريحة في كازاخستان كشيء مخلوق من الولادة.

ماذا يعني الاستقرار والوئام؟

إنه رفاه الأسرة والسلامة والمأوى.

السلام هو فرحة الأبوة والأمومة، وصحة الآباء وسعادة الأبناء.

السلام هو العمل المستقر، والراتب والثقة في المستقبل.

السلام والاستقرار هو الثروة العامة التي ينبغي صونها وتعزيزها بالعمل اليومي. وأنا أقول دائماً: الشباب هو دعامة مستقبلنا.

لقد فتحت الدولة أمام الجيل الجديد جميع الأبواب وجميع السبل!

“نورلي جول” – إنها الشيء الذي يمكن أن تبذل فيه الجهود وتتحول حياتنا بالدينامية الخلاقة للشباب!

في العام القادم سنحتفل بالذكرى الـ20 لاعتماد الدستور وتأسيس جمعية الشعب الكازاخستاني. وبالإشارة الى هذين التاريخين، من المهم جعل الكازاخستانيين أقوى من الناحية الروحية، وموحدين وأكثر تسامحاً.

أنا مقتنع في أن مبدأنا الرئيسي – كازاخستان، فقط إلى الأمام! – سوف يكسب صدىً جديداً ومغزىً أعمق في المنعطف الجديد المسؤول للتاريخ.

أتمنى للجميع النجاح وبلوغ قمم جديدة سترتقي بوطننا إلى مستويات أعلى!

أيها الشعب الكريم!

تتمثل فكرتنا الوطنية العامة في جعل من البلد الأبدي الموجه الرئيسي وجعل جادة تنميتنا استقلالنا إلى الطريق المضيئة “نورلي جول”. يجب علينا السير على طريق المضيئة التي تتطلب الكثير من العمل أن نوحد صفوفنا والعمل دون كلل. البلد الأبدية هي القوة الموحدة للبلد، وهي مصدر قوة لا ينضب. إنها الموقف الفكري الثابت ليس فقط لاستراتيجية كازاخستان 2050، بل وأيضاً لكازاخستان في القرن الحادي والعشرين! حب الوطن هو البلد الأبدية. إنه أيضاً ثروة مجتمع كازاخستان بأكمله.

يدخل كل من الانحناء أمام الماضي، والفخر بسعادة اليوم، والأمل في مستقبل مزدهر في المفهوم الجبار للبلد الأبدية. حب الوطن يعني احترام الإرث الذي تركه لنا أجدادنا، وصونه كبؤبؤ العين، والمساهمة في مواصلة تطويره، وتوريثه للأجيال القادمة. ذلك هو تحديداً هدف عمل الكازاخستانيين جميعهم.

بداية فكرة “البلد الأبدية” تغوص عميقاً، فقبل 13 قرناً ترك الحكيم تونيكوك وصية عن أن “هدف الشعوب التركية هو البلد الأبدية”. ويدل ذلك على أن فكرتنا الوطنية العامة هي كجذور دولتنا تكتسب بدايتها من أعماق التاريخ.

وحدة الشعب تجعل من الفكرة الوطنية العامة حقيقة. وهناك حيث لم تكن الوحدة موجودة سادت العداوة والتنافر ولم تتجسد أي أفكار وطنية عامة قط. الوحدة هي السبب الرئيسي في بلوغ كازاخستان الأعالي وقهرها القمم.

نحن ثمنّا الاستقرار، ولذلك بلغنا النجاحات اليوم. لم نحني لأحد قط، لا بلغة ولا بدين، وبتوفيرنا للفرص المتكافئة لجمع المواطنين نعزز استقرارنا.

سنترك أمانة لأحفادنا، ثروتنا هي وحدة شعبنا.

يجب علينا إجادة غرس هذه القيمة الوطنية العامة في كل شاب.

عام 2015 هو عام يوبيل اللحظات من وجهة نظر سمونا بالتاريخ وتقييمنا للانجازات الحالية. نحتفل بالذكرى السنوية الـ550 للخانات القازاقية، والذكرى الـ20 لجمعية شعب كازاخستان والدستور، والذكرى الـ70 للانتصار في الحرب العالمية الثانية.

لهذه اللحظات التاريخية دور عظيم في تربية الروح الوطنية الكازاخستانية الجديدة. أعلنا عام 2015 لجمعية شعب كازاخستان. وحدة وسلامة ووئام وهدوء الدولة هي الأهمية الرئيسية.

وحدة الشعب هي المفتاح لنجاحاتنا كلها.

النموذج الكازاخستاني للتنمية المستقرة هو مثال يحتذى به اليوم للعالم بأكمله.

نحتفل بنجاح بالذكرى الـ25 لاستقلالنا ومعرض إكسبو 2017 العالمي، ونستعرض إمكاناتنا للعالم كله.

لتكن طريقنا العظيمة ناجحة، ومستقبلنا مشرقاً!

لكم جميعاً أتمنى تنفيذ رسالة “الطريق المضيئة”!  

 

أستانة، 11 نوفمبر 2014.