كازاخستان في الواقع العالمي الجديد النمو. الإصلاحات. التطوير

 

الكازاخستانيون الأعزاء!

السادة النواب وأعضاء الحكومة المحترمون!

السيدات والسادة!

بعد أيام قليلة سيسطر التاريخ مرور 25 عاما على استقلال بلادنا. استطاعت كازاخستان على مدى ربع قرن أن تتبوأ مكانا بارزا لامتلاكها اقتصادا وطنيا ذي سيادة، استطاع أن يندمج في منظومة العلاقات الاقتصادية العالمية، ولكونها دولة استطاعت أن تصبح شريكا كاملا في أسرة الأمم العالمية. لقد تحملنا سويا الكثير من التجارب التي صقلتنا وجعلتنا أقوى. استطعنا أن نحقق وتيرة للتنمية الاقتصادية الناجحة لم تحدث من قبل في تاريخنا. ولم يحظ شعبنا أبدا بحياة جيدة من قبل كما يعيشها الآن. لقد حققنا الكثير.

غير أن العالم الآن يتغير بوتيرة سريعة. لقد دخلنا حاليا عصرا مختلفا. وتشكل أمام أعيننا واقع عالمي جديد به فرص ومخاطر مختلفة. كما ألقت تلك العوامل الخارجية الناجمة عن انهيار الأسواق العالمية بآثارها السلبية على اقتصاد كازاخستان. فحدوث تلك الأزمات العالمية ليس بعيدا عنا.  ولا أحد في مأمن من آثار تلك الأزمات العالمية.

يجب أن نكون قادرين على التعامل مع التحديات المعاصرة. وأفضل خطة في هذا الصدد – الخطة التي تلبي متطلبات اليوم. فحين ندرك الاتجاهات العالمية المعاصرة نشعر بضرورة التكيف معها وبناء خططنا طبقا لها. فهدفنا الرئيسي هو بناء وطننا كازاخستان السعيد المزدهر – ونجعل منه “مانكيليك إيل”

نحن بحاجة إلى أن نكون على قدم المساواة مع الدول 30 المتقدمة في العالم. وسنحقق حتما هذا الهدف. واليوم أود أن أعلن عن رسالتي إلى شعب كازاخستان، والتي سينعكس فيها الاتجاهات الأساسية للتنمية في ظل التداعيات العالمية الجديدة ومواجهة التحديات المعاصرة. 

 

  . I تحديات الواقع العالمي الجديد

من المهم لنا في الوقت الحالي أن نتابع كل التحديات التي يتعرض لها العالم.

أولا، للأزمة العالمية الحالية طابع شامل. فيلحظ عدم الاستقرار تقريبا في جميع الأسواق العالمية  – الأسواق المالية والنفط وسوق الغاز والمعادن والمواد الغذائية وغيرها. ويعد ذلك السبب الرئيسي للانخفاض في الطلب على صادراتنا.

ثانيا، يلاحظ تباطؤ اقتصادي في جميع اقتصاديات العالم. ولا يثير اندهاشنا الانخفاض المطرد في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي. فمنذ خريف عام 2011  قام صندوق النقد الدولي بتخفيض مستوى توقعاته للمؤشرات الرئيسية ست مرات، لتتقلص بذلك  من  5 إلى  3 في المائة. وعلى ما يبدو، لن يقف الأمر عند هذا الحد.

ثالثا، لا يعترف اليوم بعائدات النفط المهولة.

رابعا، يتعرض الاقتصاد العالمي لضغط من العوامل السياسية. وأصبح العالم غير مستقرا. وفرضت القوى الكبرى عقوبات على بعضها ببعض. فتراجعت بشكل حاد الثقة فيما بينهم. وتسبب عدم الاستقرار والصراع في منطقة الشرق الأوسط وشمال ووسط أفريقيا في تدفقات هائلة من اللاجئين. ويحمل لنا كل يوم أنباء عن هجمات إرهابية ومقتل عشرات الأشخاص . إن التهديد الأخطر للعالم اليوم هو الإرهاب الدولي. وهو ما يعتبر نتيجة لانهيار وتدمير الدول بواسطة تدخل القوى الخارجية في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.

إن التنمية في العالم ستجري على خلفية من المنافسة الشرسة بين مراكز قوى إقليمية وعالمية. لذا يتوجب علينا مواجهة تحديات الواقع العالمي الجديد بواسطة إستراتيجية عمل شاملة على أساس إمكانياتنا الحقيقية.

 

 . II إمكانيات كازاخستان في مواجهة الأزمة

الأزمة العالمية  – ليست  خطرا فقط، ولكنها تشكل فرصا جديدة أيضا.  فمعظم الشركات العالمية حققت نجاحها في فترات الأزمات. وتقريبا جميع البلدان التي حققت نجاحا في نصف القرن الماضي، بدأت من الصفر. نعم، وحتى كازاخستان نفسها ولدت في عصر الأزمة. ففي العقد الأول، وهي الفترة الأكثر صعوبة بعد الاستقلال، كنا نعيش في الأساس “دون نفط”. فكازاخستان المستقلة استمرت في التطور على الرغم من المؤثرات الاقتصادية الخارجية.  هل كانت الأجواء مواتية بالنسبة لنا في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، حين قمنا بالإعلان عن استقلالنا؟ فقد توقفت عجلة الإنتاج في ذلك الوقت، وفقد العديد وظائفهم ومصادر رزقهم. لكننا استطعنا بكل ثبات خطوة بعد خطوة أن نتغلب على هذه الأزمة.  وما إن بدأت بلادنا بالشعور بالنتائج الأولى للتغيير، حتى اندلعت الأزمة المالية في جنوب شرق آسيا 1997-1998.

  وكانت للقرارات والإجراءات الإستراتيجية التي اتخذت في ذلك الوقت أهمية إيجابية بالغة. تمثل ذلك في عملية الخصخصة واسعة النطاق ودخول معظم الشركات متعددة الجنسيات في اقتصادنا. حينها بدأنا في إنشاء العاصمة الجديدة –  أستانا، وبدأ مجمع خط أنابيب قزوين في العمل، كما تم أطلاق إستراتيجية  “كازاخستان -” 2030  وبرزت أهمية اتخاذ قرار بإنشاء الصندوق الوطني وأصبح ملحا جدا عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية في 2009-2007 . فتم تخصيص ما يقرب من20  مليار دولار أي  14 في المائة من إجمالي الناتج المحلي  لكازاخستان لمواجهة البطالة ودعم تشغيل الشباب وصيانة ومد الطرق وتطوير المدن والقرى. وشمل الدعم القطاع المصرفي والمزارعين والشركات الصغيرة والمتوسطة.  وبفضل الإرادة الطيبة للدولة تمكن الآلاف من ضحايا احتيال المقاولين عديمي الضمير في الإسكان التعاوني من الحصول على مساكن جديدة.

لقد وضعنا ثم نفذنا خطتين للتغلب على الأزمة. وكانت هذه تجربتنا الرائعة والناجحة في التغلب على الصعوبات الاقتصادية. فلم تهبط الأزمة العالمية الحالية فجأة على رؤوسنا. لقد قلت مرارا وتكرارا أن موجة الأزمة الجديدة أمر لا مفر منه. غير أن كازاخستان في هذه المرة تطبق لأول مرة إستراتيجية استباقية لمواجهة الأزمة.

أولا، بدأنا فعليا الخطة الخمسية الثانية للتنمية الصناعية المبتكرة، أي أننا نقيم اقتصادا لا يعتمد على المواد الخام.

ثانيا، اعتمدنا برنامجا حكوميا لتطوير البنية التحتية “نورلي جول” . وكان من أهم تدابير إدارة الأزمات دعم العملة الوطنية التينغي لكي يتجاوب مع عملية التعويم.

ثالثا، نعمل الآن على “خطة الأمة. مائة خطوة محددة لتنفيذ خمسة إصلاحات مؤسسية.” ويعمل البرلمان على بلورة الإطار القانوني لخطة الأمة. أي ما يزيد عن  80 قانونا.  سوف تسري تلك القوانين بداية من 1 يناير عام 2016 كما خططنا من قبل. سيتم إزالة الحواجز الإدارية أمام الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وتحسين نظام الحوكمة والتعليم والصحة. كل هذه التدابير ستعمل على منح هامش من الأمان والتماسك للدولة والمجتمع واقتصادنا.

رابعا، قمنا بتكوين ما يلزم من موارد حكومية واحتياطيات من الذهب والعملات الأجنبية.

خامسا، بناء على تعليماتي، تم بلورة عدة سيناريوهات للتعامل، كما قلت من قبل، في حال انخفاض أسعار النفط لتصل إلى  30 دولار، وعند وصولها إلى 20  دولارا للبرميل.

سادسا، أصبحت القوة المحركة للنمو الاقتصادي في كازاخستان قطاعات جديدة في الاقتصاد تم استحداثها في إطار التصنيع المبتكر. فشهد قطاع الصناعات التحويلية نموا كبيرا . ففي غضون خمس سنوات نمت الصناعات التحويلية بنسبة1.3  مرة، والصناعات الكيماوية وصناعة مواد البناء  1.7 مرة. ونمت الصناعات الهندسية وصناعة الآلات 2.2 مرة، وزادت الصادرات  3مرات. كما تم تنفيذ أكثر من 800 مشروعا صناعيا .ونمت صناعة الحديد والصلب في هذا العام بنسبة15  في المائة، والصناعات الكيميائية بنسبة3.2  في المائة.  وصناعة المنتجات المعدنية  بنسبة 3.2  في المائة، وصناعة الملابس 4 في المائة. ويتوقع البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي أن تحظى كازاخستان بمعدلات أعلى من النمو الاقتصادي في عام 2016.

سابعا، تغير السلوك الاقتصادي للكازاخستانيين . فهناك زيادة ملحوظة في إنتاجية الأيدي العاملة بنسبة تتعدى 60  في المائة.

***

لم يعش شعبنا أبدا في رخاء ورفاهية كما يعيش الآن. فمنذ حصولنا على الاستقلال تم تشغيل أكثر من 1300 مرفقا للرعاية الصحية وأكثر من 1700 مؤسسة تعليمية. وقد تم تجهيز جميع هذه المرافق بأحدث الأجهزة. لقد وصلنا إلى ذلك المستوى الذي يؤهل أطبائنا لإجراء العمليات الأكثر تعقيدا في العيادات المحلية. وبفضل ذلك يبلغ متوسط عمر ​​الكازاخستانيين 72 عاما.

وتنفذ الدولة في كل الحالات التزاماتها الاجتماعية. فنحن ندرك جيدا تاريخنا، ونعرف جذورنا، وقمنا بزيادة مستوى تطور ثقافتنا. مع بداية العام الجديد سيتم زيادة أجور موظفي القطاع العام، فضلا عن المساعدات والمنح الاجتماعية التي ستزيد بنسبة 30 في المائة. وكل ذلك سيكون بمثابة الأساس الذي سيمنح الشعب إمكانية التطلع  بثقة إلى المستقبل والحياة بكرامة.

 

الكازاخستانيون المحترمون!

 أعلنت قبل عامين عن إستراتيجية “كازاخستان – ” 2050 منذ هذا الوقت، حققنا نتائج بارزة في تنفيذ تلك الإستراتيجية، على الرغم من الآثار السلبية للأزمة العالمية.

أولا، في ما يتعلق بمؤشر التنافسية العالمية بمنتدى دافوس الاقتصادي احتلت كازاخستان المركز 42  في العالم.

ثانيا، احتلت كازاخستان المركز 41 في الترتيب العالمي للدول الموفرة للظروف الأكثر ملائمة لمجال الأعمال.

ثالثا، اليوم،  30 نوفمبر، أصبحت كازاخستان بحكم القانون عضوا كاملا في منظمة التجارة العالمية. وسيتم الإعلان رسميا عن ذلك في اجتماع المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية. وهذا الحدث يعتبر مرحلة هامة في تاريخ كازاخستان المستقلة. بل هو دليل على الاعتراف ببلادنا كشريك اقتصادي وتجاري كامل الحقوق. فانضمام كازاخستان إلى منظمة التجارة العالمية سيفتح آفاقا جديدة ليس فقط للمصدرين ولكن أيضا للمستثمرين الأجانب الذين يسعون إلى الاستثمار في القطاعات الرئيسية لاقتصادنا.

 

 .  III استراتيجيتنا الرئيسية لمواجهة الأزمات

اليوم، يعتمد الكثير علينا فنحن من بدئنا الطريق الكازاخستاني العظيم وفكرة “مانكيليك إيل” (يعني دولة دائمة).  ولدينا إستراتيجية عمل طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل.

واستراتيجيتنا لمواجهة الأزمات الآن، وفي أي وقت آخر، تتطابق مع ثلاثة مفاهيم بسيطة لكنها مهمة: النمو والإصلاحات والتطوير.

أولا  – النمو   . وأقصد هنا في المقام الأول النمو الاقتصادي. فيما يتعلق بأهدافنا الحالية، نحن بحاجة للوصول لمعدلات نمو اقتصادي تمكن كازاخستان من الدخول في مجموعة  الثلاثين دولة الأكثر تطورا في العالم.  ويلزمنا إيجاد مصادر داخلية جديدة للنمو من خلال استكشاف مبادرات جديدة.

ثانيا  – الإصلاحات . توفر الإصلاحات الاستقرار للاقتصاد والمجتمع والدولة.  ونعمل الآن على “خطة الأمة. مائة خطوة ملموسة.  وتقترب تلك الخطوات في حجمها من الإصلاحات واسعة النطاق التي قمنا بها في التسعينيات.  لكننا في حاجة ماسة لإصلاح أعمق لنظام إدارة الدولة والإدارة المؤسسية للقطاعات المالية والضريبية.

ثالثا – التطوير.  يعتبر العامل الرئيسي للتطوير في القرن الحادي والعشرين – التحديث المستمر لجميع قطاعات المجتمع . نحن نعمل على تنفيذ تحول واسع النطاق لمؤسسات الدولة العامة والخاصة في اتجاه مبادئ مجتمع العمل العام، والمسؤولية الاجتماعية العالية، وتوجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجا من السكان.

 

IV   . خمسة اتجاهات لمواجهة الأزمات والتغييرات الهيكلية

يتوجب علينا في المستقبل القريب تنفيذ تغييرات شاملة لمواجهة الأزمات وإجراء تغيرات هيكلية في الاتجاهات الخمسة التالية:

 

الاتجاه الأول. استقرار القطاع المالي

تتلخص أبرز أهدافنا في هذا الشأن في تحقيق استقرار في النظام المالي بسرعة، كي يتماشى مع الواقع العالمي الجديد.

أولا، من الضروري ضمان الأداء الفعال للقطاع المالي في ظل تعويم سعر صرف التينغي. والنقطة الأساسية هنا أنه لا عودة لما كان يتم في السابق من دعم العملة الوطنية على حساب أموال الصندوق الوطني . فيتوجب على البنك الوطني إجراء اختبار تحمل لجميع مكونات القطاع المصرفي فيما يخص القروض المتعثرة . ووفقا لنتائج هذا الاختبار يتم اتخاذ تدابير بالاعتراف بها وشطبها . وينبغي على البنوك غير القادرة على حل مشكلة الرسملة “الخروج” من النظام المالي . ويجب أن تتوافق البنوك الكازاخستانية مع جميع المعايير الدولية، بما في ذلك لجنة بازل وصندوق النقد الدولي . فمن المهم تعزيز الثقة في العملة الوطنية من خلال توسيع أدوات “عدم الاعتماد على الدولار” .

ثانيا، في إطار التحكم في معدل التضخم، يتعين على البنك الوطني خفض التضخم إلى  4 في المائة على المدى المتوسط . ولتحقيق هذه الغاية، ينبغي أن تستخدم آلية للتغيير المرن لسعر الفائدة.

ثالثا، من الضروري القضاء على السلبيات المؤسسية الحالية للبنك الوطني.  فيجب أن يخرج من تحت سيطرته صندوق المعاشات الموحد، وصندوق القروض المتعثرة وغيرها من المؤسسات المالية.

رابعا، ينبغي أن يتم في عام 2016  تحويل أصول صندوق المعاشات لتكون تحت سيطرة الشركات الخاصة سواء كانت كازاخستانية أو أجنبية . ومن أجل زيادة العائد من المدخرات التقاعدية من ضروري إعادة النظر في الوسائل الخاصة باستثمار أموال المعاشات .ومن الضروري التعامل وإدارة صندوق المعاشات بالشكل الذي يتم التعامل به مع الصندوق القومي.

يجب أن يقدم البنك الوطني بانتظام معلومات كاملة عن أنشطته للمجتمع والمؤسسات المالية. كما أنه من المهم إجراء حوار عمل تقليدي مع جميع المشاركين في القطاع المالي . وعند اتخاذ هذه التدابير العاجلة السابقة يمكن البدء بتحفيز الاقتصاد، بما في ذلك عن طريق إتباع أساليب نقدية.  وأثق في أن القيادة الجديدة ستكون قادرة على إدارة البنك الوطني بشكل صحيح .  يجب علينا جميعا أن نؤمن بالعملة الوطنية  – التينغي.  فالودائع بالعملة الوطنية التينغي تعتبر أفضل وسيلة لحفظ مدخرات المواطنين.

 

الاتجاه الثاني. تحسين السياسة المالية

 “الحياة وفقا للموارد المتاحة”   –  هذا هو مبدأنا المجرب والنموذج الصحيح للسياسة المالية، لا سيما في ظل الأزمة المالية العالمية.

فيلاحظ حاليا انخفاض في الإيرادات الضريبية في الموازنة بنحو 20  في المائة.  فانخفضت الإيرادات من ضريبة القيمة المضافة إلى الربع والضريبة على دخل الشركات انخفضت بنسبة  13  في المائة.  إن رفع نسبة الضرائب لا يعد حلا للوضع الحالي.  بل سيشكل ذلك عبء إضافيا على مجال الأعمال التجارية.  فتغطية نفقات الميزانية على حساب الصندوق الوطني يعد وسيلة قصيرة النظر . ونحن لا نعرف ماذا الذي تخبئه لنا السنوات المقبلة.   ولذلك، فموقفي من حيث المبدأ يتلخص في التوقف عن استخدام وسائل الصندوق الوطني في النفقات الجارية.  وينبغي أن تظل الآلية الوحيدة النقل السنوي الثابت من الصندوق الوطني لميزانية الجمهورية. أكلف الحكومة ببلورة نظرية جديدة لتكوين واستخدام وسائل الصندوق الوطني في ظل الواقع العالمي الجديد.

نحن بحاجة إلى إعادة النظر في نظام الإيرادات والنفقات الحكومية بمجمله.  وقبل كل شيء، يجب أن نوسع قاعدة الإيرادات الخاصة بالميزانية .  فمن الضروري في عام 2017  أن نستبدل ضريبة القيمة المضافة الحالية بضريبة المبيعات.  وينبغي إلغاء جميع الإعفاءات الضريبية غير الفعالة. ويتوجب تحسين الأنظمة الضريبية وترك ثلاثة مستويات فقط . وهم الضريبة العامة والبراءة على أصحاب المشاريع الفردية والنظام الضريبي الخاص للشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، وكذلك القطاع الزراعي.  وسوف تسهم هذه الإلية في إخراج “اقتصاد الظل” إلى الضوء.

يجب أن تكون المهمة الرئيسية للحكومة زيادة الشفافية في المجال الضريبي. عند ذلك فقط سيسعى كل مشارك في المنظومة الاقتصادية بدفع الضرائب المستحقة عليه بالكامل.

كما يجب على الحكومة ضمان فعالية الإدارة الضريبية.  لقد قمنا الآن بمد فترة توفيق الأوضاع حتى 31  ديسمبر 2016.  تم اعتماد حوافز إضافية لإعادة دخول الممتلكات والأموال في دائرة التداول القانوني  . كما تضمن السرية والحماية من الملاحقة القضائية . أكلف الحكومة بدراسة شروط توفيق الأوضاع مرة أخرى، وإذا لزم الأمر، تعزيز الضمانات الممنوحة للمشاركين فيه.  وأدعو كل شخص مازال يفكر بالمشاركة في إضفاء الشرعية على ممتلكاته وتوفيق أوضاعه، بالاستفادة من هذه الفرصة.

بداية  من 1 يناير 2017   سوف يسري الإقرار العام للإيرادات والمصروفات . بعد ذلك، سيتم اتخاذ الترتيبات اللازمة للكشف عن الحسابات والأصول، أينما كانوا، لمعرفة مصادرها ووضعها الضريبي، بما في ذلك بمساعدة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

امّا التدابير التي تهدف إلى تحسين الإنفاق في الميزانية فأكلف الحكومة بإجراء مراجعة كاملة لجميع برامج الميزانية. ففي حالة الأزمات يلزمنا كل تينغي واحد. وينبغي استبعاد أية مصروفات غير فعالة أو أية نفقات يمكن تغطيتها على حساب القطاع الخاص من الميزانية. من الضروري أيضا إعادة النظر في ما ينفق على برامج التنمية الإقليمية والصناعية.

يجب إعادة النظر في نظام نفقات الدولة والدعم . فهناك العديد من الفئات التي تعيش حاليا على حساب الدولة . وفي الوقت نفسه، على سبيل المثال، لا يتاح لنصف المنتجين الزراعيين وسائل الدعم الحكومي من خلال الشركة الحكومية “كاز أجرو”  .  ومن أجل “تفريغ وتقليل ” النفقات من الميزانية يجب أن تطبق بفعالية آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فمن الضروري اتخاذ تدابير إضافية لتشجيع الاستثمارات الخاصة في القطاعات ذات الأولوية للاقتصاد  . ومن المهم زيادة مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص، ليس فقط في بناء الطرق وخطوط الأنابيب والمستشفيات والمدارس وغيرها من المرافق، ولكن أيضا في تحديثها وصيانتها.  كما ينبغي أن توجه المبالغ الموفرة من تحسين نفقات الميزانية، بشكل رئيسي في مشروعات تعود بنتائج ملموسة على السكان.

 

الاتجاه الثالث. الخصخصة وتشجيع المنافسة الاقتصادية

انه من الأهمية اليوم تحرير الموارد الداخلية إلى أقصى حد ممكن لضمان نمو اقتصادي مستقر.  وللقيام بذلك، يجب علينا الاستعانة بأداتين فاعلتين، ألا وهما الخصخصة على نطاق واسع، والتوسع في المنافسة.  ما الذي يعيق اليوم النمو والقدرة التنافسية؟

أولا وقبل كل شيء، قطاع الدولة الكبير، والذي يبلغ أكثر من 7000 شركة.  وتسيطر الشركتان القابضتان “سامروك-قازينا ” و”قازاجرو ” بصورة غير فعالة على أصول ضخمة في الصناعة والزراعة . فتشكل أصول صندوق “سامروك-قازينا”  أكثر من 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وتشمل أكثر من خمسمائة “حفيد”  و ” حفيد اكبر”  . وتحولت الشركتان القابضتان “قازاجرو” و”بايتريك” إلى وسطاء غير فاعلين بين الموازنة والقطاع المصرفي.  كل هذا مصحوبا بعمالة مكتظة واستهلاك لموارد ضخمة في الميزانية، ويؤدي في الوقت ذاته إلى هروب الاستثمار الخاص وأصحاب المبادرات.

لقد آن الأوان لإزالة القيود المفروضة على خصخصة قطاع الدولة، ومن الضروري إعادة النظر في بعض أحكام قانون الخاص “بممتلكات الدولة ” والقانون المدني، وتقليص قائمة المنشآت الإستراتيجية غير الخاضعة للخصخصة. وأكلف الحكومة بوضع برنامج جديد للخصخصة، يشمل كل المؤسسات المملوكة للدولة، بما في ذلك المؤسسات التابعة لـ “سامروك-قازينا” و”بايتريك” و”قازاجرو  “وبعد الانتهاء من عملية الخصخصة يتعين دمج المؤسسات الثلاثة التي تقوم بإدارة الشركة القابضة.

وفي هذا الصدد ينبغي أن تتم الخصخصة بالقيمة السوقية العادلة، وبشفافية وتنافسية.  ويجب أن تتمثل الآليات الرئيسية لتحقيق ذلك في إدراج الأسهم في سوق الأوراق المالية والمزادات العلنية.  ومن الضروري تهيئة الظروف المناسبة لمشاركة أكبر عدد ممكن من المستثمرين المحليين والأجانب في هذه العملية . وأكلف الحكومة بإلغاء الحقوق التفضيلية للمساهمين في الاستحواذ على الأصول.

وعلاوة على ذلك، ينبغي على الحكومة تهيئة الظروف للمنافسة الحرة والنزيهة.

أولا، أكلف الحكومة بالعمل على مقترحات محددة لتعزيز أنشطة مكافحة الاحتكار . فنحن بحاجة إلى قانون منفصل لإنشاء جهاز مكافحة الاحتكار، مع تحديد واضح لوضعه وتنظيم العمل به.

ثانيا، من الضروري القضاء على تشويه حوافز السوق في شكل الضبط المصطنع للأسعار. وأكلف الحكومة بمواصلة المزيد من الانتقال إلى أسعار السوق في جميع قطاعات الاقتصاد.

ثالثا، يجب أن تسير سياسة المنافسة جنبا إلى جنب مع الضبط الفعال لعمليات إشهار الإفلاس وإعادة تأهيل الشركات غير الفعالة . إن اقتصاد السوق هو تنافس الأقوياء . فينبغي أن تكون لدى الشركات الخاسرة إمكانية الانسحاب من السوق أو أن تبدأ من جديد، وهو ما لا نتمتع به، حيث نجد الشركات غير الفعالة تصطف في طابور للحصول على أنواع مختلفة من الإعانات والحوافز من الدولة . ولا توجد دولة متقدمة يمكن أن يؤدي إفلاس شركة فيها إلى انهيار هذه الصناعة وتوقف الشركة مع تسريح العاملين بها.  فيأتي بدلا من المديرين الفاشلين ملاك جدد يجلبون معهم الاستثمارات. فلا ينبغي لنا    “سحب”  الشركات غير القادرة على المنافسة على حساب الدولة.  وأكلف الحكومة بوضع إجراءات واضحة وغير ملتبسة لإفلاس الأفراد والمؤسسات، ويجب أن تتسم هذه الإجراءات بأكبر قدر من البساطة وعدم التعقيد.

 

***

أريد أن أتوجه لقطاع الأعمال والقادرين من أهل كازاخستان وجميع الشركات ورجال الأعمال، وأقول إن الدولة بصدد اتخاذ تدابير غير مسبوقة في تاريخنا نحو الخصخصة وتحرير الاقتصاد.  لقد أعطت البلاد بالفعل للكثير منكم فرصة كسب المال وتصدر الصفحات الأولى لمجلات الأعمال.  لذا فانا ادعوكم للمشاركة بقوة في تقنين رؤوس الأموال، ومناقصات الخصخصة  . وهذا هو ما ستساعدون به أنفسكم وكازاخستان، وجميع أبناء شعبنا.

 

الاتجاه الرابع. أسس السياسة الاستثمارية الجديدة

تحتاج كازاخستان في العقد المقبل إلى:

 – ضمان معدل النمو الاقتصادي السنوي عند مستوى 5 في المائة.

 – زيادة الصادرات من السلع المصنعة بما لا يقل عن مرتين مقارنة بعام 2015 ، والوصول بها إلى 30 مليار دولار في السنة.

–  زيادة الحجم السنوي للاستثمارات في الاقتصاد إلى أكثر من 10 مليار دولار، وبشكل عام خلال 10 سنوات – إلى ما لا يقل عن 100 مليار دولار.

–  توفير أكثر من 660 ألف فرصة عمل جديدة، ومضاعفة الطاقة الإنتاجية.

ولا يمكن تحقيق هذه المعدلات من النمو إلا عن طريق وضع برامج تشغيل جديدة من شانها ضمان تدفق عائدات التصدير.

ومن بديهيات الواقع العالمي الجديد أن الاقتصاد المتنوع وحده هو القادر على التغلب بصورة فاعلة على تداعيات الأزمة العالمية . ولذلك، فإننا سنقوم بتنفيذ برنامج للتصنيع، كما أننا بحاجة إلى سياسة استثمارية جديدة.

أولا، يجب جذب استثمارات القطاع الخاص مع التركيز على الشركات العابرة للحدود . ويجب علينا تشكيل بيئة مواتية لجذب “الاستثمارات الصعبة” . وقد تقرر في هذا العام إنشاء مركز مالي دولي  “أستانا”، والذي سوف يصبح محورا إقليميا في مجال التمويل الإسلامي والأعمال المصرفية الخاصة وإعادة التأمين.  ويجب أن تصبح كازاخستان دولة رائدة في المنطقة ذات مؤسسات قوية وحكومة ذات اختصاص وفاعلة ورشيدة . كما يجب أن يكون لدينا أفضل الكوادر الفنية وبنية تحتية من الطراز العالمي، وكذلك ضمان النظام العام والسلامة الشخصية للسكان.

 وينبغي أن يتم إجراء مزيد من الإصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وغيرها من المؤسسات المالية الدولية الأخرى.   وأكلف الحكومة خلال ثلاثة أشهر بتقديم خطة مفصلة لتحسين مناخ الاستثمار.  وبالإضافة إلى ذلك، فمن أجل تعزيز العمل مع المستثمرين فإنني أعهد إلى الحكومة إنشاء المجلس الحكومي الذي يهدف إلى جذب المستثمرين وتحسين مناخ الاستثمار.  كما يجب أن تشهد الأقاليم إنشاء مجالس مماثلة لجذب الاستثمارات لتنفيذ المشروعات ذات الأهمية المحلية.

ثانيا، من المهم وضع برامج تشغيل دافعة للنمو الاقتصادي . وسيتم تنفيذ كافة المشاريع الاستثمارية مباشرة في الأقاليم.  ولذلك فمن الضروري وضع برامج منفصلة للأقاليم الست الكبرى وهم الإقليم الجنوبي والشمالي والوسط والشرقي والغربي، وألماتا وأستانا.  ويجب مع المشروعات الإقليمية الكبرى تطوير الشركات الصغيرة والمتوسطة . ولذلك يجب أن يصبح برنامج دعم قطاع الأعمال ” خارطة طريق القطاع الخاص” 2020   جزءا من برامج الاستثمار في الأقاليم الكبرى . يجب أن تكون هناك تدابير لزيادة حركة الأيدي العاملة، والتي تهدف في المقام الأول إلى تحفيز الهجرة من الأقاليم ذات الفائض في فرص العمل إلى الأخرى التي تعاني عجزا فيها.

وينبغي ربط الأقاليم الكبرى ببنية موحدة من النقل والخدمات اللوجستية والاتصالات، يتم إنشاؤها في إطار برنامج   “نورلي جول.”  ويشهد الوقت الحالي تنفيذ 11 مشروعا في المجالات الرئيسية  “مركز الجنوب”،  “مركز الشرق”، “مركز الغرب”  . ويجري بناء خطوط السكك الحديدية “بورجاكتي – ايرساي” و”الماتا – شو”  وعبور البواخر في ميناء كوريك. وقد أسهمت هذه المشروعات اليوم في توفير فرص عمل لنحو 72000 شخص. وأكلف الحكومة العمل على الإسراع  في تنفيذ هذا البرنامج.

في الوقت ذاته، ونظرا للظروف الاقتصادية، فلا مفر من تنويع مصادر التمويل.  فخلال زيارتي إلى الصين تم التوصل إلى اتفاق مع بنك التصدير والاستيراد للحصول على قروض بقيمة 2.6 مليار دولار . وحتى مع تحمل الموازنة العامة للدولة الآن بناء العديد من الطرق، إلا انه يجب أن نجذب لهذه المشروعات المستثمرين الأجانب والمحليين.  وسيتعين في المستقبل القريب الوصول بمشروعات “نورلي جول ” إلى نموذج التمويل بمشاركة رأس المال الخاص.

ثالثا، يجب أن يتم الآن بصورة أفضل البحث عن منافذ للتصدير إلى الأسواق العالمية والإقليمية.  وينبغي لنا أن نحسن استغلال الإمكانيات الاقتصادية للبلدان المجاورة، وهي في  المقام الأول الصين وروسيا وإيران ومنغوليا والهند وباكستان ودول آسيا الوسطى والقوقاز، حيث تقوم هذه الدول سنويا باستيراد بضائع وخدمات بأكثر من 3.5 تريليون دولار. ومن الضروري إبرام اتفاقيات التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوروأسيوي والأسواق الإقليمية الرئيسية.  وعلى الحكومة أن تعمل على هذه القضايا مع شركائنا وحلها لمصلحة الجميع . ويتعين على وزارة الخارجية تجنيد كافة موارد البعثات الدبلوماسية الكازاخستانية لأداء هذه المهمة.

رابعا، نحن بحاجة إلى تطوير منظومة إعداد الكوادر الفنية. وينبغي أن يكون التعليم التقني والمهني محورا رئيسيا لسياسة الاستثمار.  وللقيام بذلك، نحن بحاجة إلى إنشاء مراكز لإعداد الكوادر بالتعاون مع ألمانيا وكندا واستراليا وسنغافورة.  وسوف تصبح نموذجا للتعليم التقني والمهني في البلد كله.

خامسا، لابد من زيادة القدرات الابتكارية للاقتصاد الكازاخستاني. فمن المهم وضع الأسس لاقتصاد المستقبل، ولذا فنحن في أمس الحاجة إلى تطوير الكفاءة في مجال التكنولوجيا الذكية، والذكاء الاصطناعي وتكامل نظم المعلومات والطاقة والتصميم والهندسة.  ولا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال بناء نظام فعال للأبحاث والابتكارات تمثل ركيزته الجامعات البحثية القوية وجمعيات الإبداع التي يتم تشكيلها على أساس حديقة التكنولوجيا الفائقة بجامعة الأعمال أستانا “جامعة نزارباييف و “حديقة التكنولوجيا الاتاو  ” في ألماتا.  وسيعطينا عقد المعرض الدولي المتخصص اكسبو2017  في أستانا فرصة جيدة لتطوير الطاقة الجديدة القائمة على “التكنولوجيا الخضراء”.

 

الاتجاه الخامس. سياسة اجتماعية جديدة

لقد سمحت لنا سنوات عدة من النمو الاقتصادي القوي بانتهاج سياسة اجتماعية فعالة، وبتحسين جودة الحياة مرات عديدة . وعلى الرغم من كل الصعوبات التي صادفها اقتصادنا من جراء التأثير السلبي لكل الأزمات العالمية، إلا أننا كنا دائما نسعى نحو زيادة رفاهية شعب كازاخستان.  ففي السنوات العشر الماضية، ارتفع الإنفاق الاجتماعي الحكومي من حيث القيمة الحقيقية بنحو 3 مرات.  وتجاوز عدد العاملين في القطاع الاجتماعي والقطاع العام 1.2 مليون شخص . وتوفر الدولة عددا كبيرا من الحوافز والمخصصات، يستفيد بها أكثر من 1.5 مليون مواطن.

وعلى الرغم من المخاطر الاقتصادية، على الرغم من كل شيء، سنواصل تنفيذ تدابير الضمان الاجتماعي للسكان. وأعلن انه بداية من يناير 2016 سيتم زيادة رواتب العاملين في مجال الصحة في المتوسط حتى ​​28 في المائة، والتعليم حتى 29 في المائة، والضمان الاجتماعي حتى 40 في المائة . ومن الأفضل استخدام نهج متباين للفئات المختلفة من موظفي الدولة.  وسيتم في العام المقبل توفير زيادة بنسبة 25 في المائة في المخصصات الاجتماعية للإعاقة وفقدان المعيل، وكذلك المنح الدراسية.  وسنقوم بداية من يناير 2016 بزيادة معاش الضمان بما يسبق معدل التضخم بنسبة 2 في المائة. وفي عام 2016 سيتم رفع رواتب موظفي الخدمة المدنية من الفئة “ب “بنسبة 30 في المائة. وسنقوم بتوفير الأموال اللازمة لهذا الغرض بعد ترشيد مصروفات الموازنة.  وهكذا ستتوفر الموارد لرفع المرتبات والوفاء بالالتزامات الاجتماعية للشعب.

ونحن نرعى جميع الفئات المهمشة . لقد كنا دائما في مساعدة المحتاجين.  ولكن في الوقت نفسه، يجب ألا يتم تشويه العدالة الاجتماعية . فكل مخصص اجتماعي هو عبء إضافي ليس على الموازنة فحسب، بل وعلى كل عامل كازاخستاني. ينبغي أن يكون مفهوما بوضوح أن فكرة العدالة الاجتماعية لا ينبغي أن تتحول إلى ظلم اجتماعي ضد الأشخاص العاملين في كازاخستان. فهذه أموالهم!

إن مجتمع العمل وحسب هو القادر اليوم على أن يصبح الأساس الحقيقي للاقتصاد الكفء القادر على تحمل الهزات الخارجية. ومن أجل توسيع نطاق الدعم الاجتماعي فإنني أكلف الحكومة قبل نهاية الربع الأول من عام 2016 بوضع خارطة طريق جديدة للتشغيل. وينبغي زيادة تمويل البرنامج مقارنة بخارطة الطريق المماثلة، والتي نفذت في الفترة من2009-2010. وهذا من شانه أن يضمن استقرار سوق العمل على عن طريق مشروعات تطوير البنية التحتية المحلية وتحسين معيشة التجمعات السكنية. وسيتم من جديد تنظيم إعادة تدريب الكوادر على المدى القصير ورفع الكفاءة. كما سيتم التوسع في القروض متناهية الصغر لتنمية قطاع الأعمال.

واليوم أكلف بوضع سياسة اجتماعية جديدة. حيث ينبغي أن يقتصر دور الدولة في المجال الاجتماعي على دعم الطبقات المهمشة من الشعب والاستثمار في رأس المال البشري.  وسوف يتركز الدعم المقدم من الدولة على المواطنين المحتاجين، استنادا على تقييم دخولهم الحقيقية وظروفهم المعيشية . أما الفئات الأخرى فيجب عليهم كسب عيشهم بأنفسهم من عملهم.  مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة لفئات معينة من مواطنينا، فإننا في حاجة إلى وضع حدود مختلفة لمستوى الكفاف مع إعادة النظر في هيكلها.  وإنني أكلف الحكومة خلال ثلاثة أشهر لتقديم مقترحات لتعظيم الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي.

وينبغي أن يشترط تقديم دعم الدولة لأولئك الذين يستطيعون العمل بمشاركتهم في برامج إعادة التدريب أو التوظيف . وهذا تكليف مني للحكومة بإنفاذ هذه الأنواع من المساعدة الاجتماعية بدءا من عام  . 2017 وينبغي أن تكون أولوية الدولة في مجال السياسة الاجتماعية ضخ استثمارات ضخمة في رأس المال البشري . كما يجب أن نستمر في تحديث مجالي التعليم والصحة وفقا للبرامج المعتمدة سابقا.  وأعلن أنه بداية من عام 2017 سوف نعطي إشارة البدء للمشروع الجديد –   “التعليم المهني المجاني للجميع”  .  وأكلف الحكومة بالبدء في وضعه.

***

إنني أدعو شبابنا إلى استيعاب تخصصات العمل وإجادته. فأنا شخصيا بدأت حياتي بأفرول عمل أمام  فرن لافح  . فلتأخذوا ذلك مثالا!    ستمر السنون ولكن التجربة الحياتية هذه حتما ستنفعكم، مهما كان المصير الذي ستختارونه.

وبشكل عام، فان كل التدابير التي يتضمنها الخطاب تحمل طابعا واقعيا، وكما هو الحال دائما، فهي مستندة على تمويل حقيقي.  ففي عام 2014-2015  بلغ ما تم تخصيصه لتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة واحد تريليون تينغي . وبلغت مخصصات مشروعات برنامج “نورلي جول 2.7 ”  تريليون تينغي. وقد حصلت كازاخستان على مبلغ 2.7 تريليون تينغي من قبل المؤسسات المالية الدولية . وقدمت جمهورية الصين الشعبية قرضا بقيمة 2.7 مليار دولار. وبشكل عام، فقد خصص مبلغ 7.5 تريليون تينغي لتنفيذ مشروعات هذا الخطاب . وتكون الاستفادة من هذه الأموال هي المهمة الرئيسية للحكومة ومسؤوليتها.

نحن لسنا وحدنا في التغلب على الصعوبات .لقد اكتسبنا بفضل سياستنا الخارجية المتوازنة أصدقاء كثيرين من جميع أنحاء العالم، وهؤلاء لا يتوانون عن تقديم الدعم لنا . لقد كنتم شهودا على زياراتي ومحادثاتي مع قادة دول العالم الكبرى.  فقد تم التوصل إلى اتفاق مع الصين بشأن التعاون في القطاع غير النفطي بقيمة 23 مليار دولار.  وهو عبارة عن إنشاء أكثر من 40 شركة جديدة.  كما كانت زياراتي إلى لندن وباريس ناجحة على صعيد التعاون الاقتصادي. وتقدر القيمة الإجمالية لما تم إبرامه من عقود 11.5 مليار دولار. وقد أظهرت الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي إلي بلادنا استقرار ومتانة علاقات حسن الجوار التقليدية وتطور التكامل الاقتصادي.  كما وسعت زيارة رئيس وزراء اليابان آفاق التعاون الاستثماري والتكنولوجي. ولأول مرة تأتي إلينا شركة “تويوتا”، والتي ستقوم بإنتاج السيارات في كازاخستان.

وتتمثل احد النتائج الرئيسية في القدر العالي من الثقة في بلادنا من قبل المؤسسات المالية الدولية . ففي هذا الوقت العصيب، ولدعم الإصلاحات لدينا، قاموا بتمهيد الطريق لنا للحصول على مبلغ 9 مليار دولار.  وقمنا بتوقيع اتفاق شراكة وتعاون مع الاتحاد الأوروبي . فنحن متحدون مع المجتمع الدولي في النضال من أجل عالم خال من الأسلحة النووية وضد الإرهاب والتطرف.  ونحن نساند حل أي نزاع بطريقة سلمية ونفعل من اجل ذلك كل ما هو مطلوب منا.

إن العالم يدرك جيدا الإصلاحات التي بدءناها في طريق المائة خطوة ويدعمها. ويجب علينا ألا نخيب ظن أصدقائنا . وهذه الإصلاحات، وكذلك تنفيذ المهام المرتبطة بها والتي ذكرتها في خطابي، لن تكون سهلة، بل وربما مؤلمة  لكن لا بديل عنها . وإذا لن نفعل كل هذا، فإننا سنتخلف عن ركب التطور العالمي . لكننا، كما هو الحال دائما، عازمون على تنفيذ كل ما خططنا له.

 المواطنون الأعزاء!

سيشهد عام 2016 بداية عمل القوانين الجديدة المعتمدة في إطار خطة الأمة.  وقد أعلنت اليوم عن تدابير جديدة تهدف إلى تعزيز اقتصادنا ودولتنا ومجتمعنا. فعلينا جميعا اليوم مسؤولية كبيرة بالنسبة لمستقبل البلاد.  وبانتظارنا عمل شاق.  وأكلف حزب “نور وطن” بتنفيذ جميع مهام خطابي الموجه إلى الأمة . فيجب أن يكون الخطاب منهاج عمل لكافة أعضاء الحزب وبرنامجا للسنوات القادمة.  ولذا فمن الضروري القيام بتوعية واسعة النطاق، وتعبئة الشعب للتوحد لأداء جميع المهام . ويجب على نواب الحزب ضمان الإصلاحات الهيكلية والمضادة للازمات من الناحية التشريعية.

إنني أدعو جميع الأحزاب السياسية والجمعيات العامة وجميع المواطنين إلى الاهتمام المشترك لما فيه خير وطننا وإلى المشاركة الفعالة في تحويل هذا الخطاب إلى واقع.

إن المرحلة الصعبة التي ستأتي ستكون بالنسبة لنا زمنا للتحدي . وحتما سيكون النصر حليفنا على الأزمة العالمية الجديدة.  وللقيام بذلك، لدينا إرادة واحدة، وتقاليد راسخة لوحدة هذا الشعب. واني على ثقة من أننا سنرتقي ببلدنا كازاخستان إلى أعتاب مرحلة جديدة من التطور!