خطاب فخامة/ نور سلطان نزاربايف رئيس جمهورية كازاخستان

إلى الشعب 

31/01/2017م


شعب كازاخستان المحترم!


عشية عهد جديد أخاطب شعب كازاخستان.

لقد تخطت البلاد وبشرف مرحلتها التنموية ذات 25 عام. ونحن نفخر ببلادنا، وخلال الاحتفال بالذكرى ال25 للاستقلال نوهنا بالإنجازات والنجاحات التي تحققت في كازاخستان، وهي معروفة وتحظى بالتقدير من قبل المجتمع الدولي.

ومنذ بداية عام 2017م أصبحت كازاخستان عضوا غير دائم في مجلس الأمن الدولي.

وفي العام الحالي سيقام في أستانا المعرض الدولي “EXPO-2017″، وأصبحنا أول دولة من بين دول رابطة الدول المستقلة وآسيا الوسطى تقيم حدثاً عالمياً هاماً من نوعه.

وفي مدينة ألماطي بدأت المسابقات الرياضية الجامعية 2017، وذلك بمشاركة أكثر من 2000 رياضي ورياضية يمثلون 57 دولة.

وكل هذا يُ عد نتيجة للمسار السياسي الصحيح ومكانة كازاخستان المرموقة في الساحة الدولية. 

وينبغي على كازاخستان أن تكون ضمن الدول 30 المتقدمة في العالم بحلول عام 2050م. ونحن بكل ثقة نخطو نحو هذا الهدف.

وفي ظروف العالم الحالية التي تزيد فيها المنافسة وعدم الاستقرار تتجلى أهمية المقترحات التي أوضحتها في العام 2012 حول الاستراتيجية-2050م، وقد استطعنا إدراك الصعوبات في الوقت المناسب.

وبفضل السياسة الاقتصادية “نورلي جول” (طريق النور)، وخطة الأمة “100 خطوة ملموسة” استطعنا أن نجتاز بجدارة المرحلة الأولى من التحول العالمي المعقد، حيث تم في السنوات 2014-2016 فقط تخصيص مبالغ إضافية بنحو 1.7 تريليون تنجة لدعم الاقتصاد. مما ساهم في نمو الاقتصاد، ودعم الأعمال التجارية، وتوفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل جديدة.

ونتيجة لذلك تم تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1٪ في عام 2016م، وهذا مهم، لاسيما في ظل الظروف الحالية الصعبة.

الوضع في العالم يتغير بسرعة، وهذا هو الواقع العالمي الجديد، وعلينا أن نقبله.


المواطنين المحترمين!


فقط تلك الشعوب التي تستطيع تحديد المستقبل والمُضي قُدما وبشكل حاسم لمواجهة التحديات، ولا تتوقف ولا تنتظر سيكونون من الفائزين.


لقد بدأت بالفعل الثورة الصناعية الرابعة في العالم.

والتحول للتقنيات الرقمية في كل مكان من الاقتصاد سيؤدي إلى اختفاء صناعات بأكملها وإنشاء أخريات جديدة تماما. التغييرات العظيمة التي تحدث أمام أعيننا – هي في نفس الوقت تحديات وفرص تاريخية للأمة.

واليوم أضع مهمة تنفيذ التحديث الثالث لكازاخستان، حيث أنه من الضروري خلق نموذج جديد للنمو الاقتصادي والتي من شأنها تحقيق القدرة التنافسية العالمية للبلاد.

وفي الوقت الحاضر تحاول العديد من البلدان حل المشكلة نفسها. وأنا واثق من أن وصفات الانتقال لكل نموذج جديد من النمو ستكون مختلفة في كل مكان. ينبغي علينا أن ننطلق من نقاط القوة التي لدينا، وأن لا نفقد القدرة التي كوّناها معاً خلال أكثر من 25 عاما من الاستقلال.

وجميعنا يتذكر التحديث الأول من كازاخستان، نتذكر كيف بدأنا نخطو أولى الخطوات قبل ربع قرن من الآن وعلى أنقاض الاتحاد السوفياتي، حيث أن جيلنا بنى دولة جديدة لم تكن موجودة على خريطة العالم.

إذ تم انجاز الانتقال من الاقتصاد المُخطط إلى اقتصاد السوق. وكان من المهم بالنسبة لي أن نكون معاً وأن نحفظ البلاد من الاضطرابات، ومن نشوب حرب أهلية، ومن الانهيار الاقتصادي. وقد خرجت كازاخسـتان من تلك الفترة بأقل قدر من الخسـائر وبأكبر قدر من الاستحواذ.

أما التحديث الثاني فقد بدأ مع اعتماد استراتيجية 2030م، وإنشاء العاصمة الجديدة أستانا، ونتائجها من غير الممكن إنكارها. إذ أن الدولة تركت المنطقة الاقتصادية المتأخرة ودخلت إلى صفوف دول الاقتصادات 50 الأكثر تنافسية في العالم.

لقد أعطانا نجاح التحديثين الاثنين خبرة لا تقدر بثمن، والآن نحن بحاجة إلى التقدم إلى الأمام بكل جرأة والبدء في التحديث الثالث.

وهذا التحديث – ليس مخطط لمكافحة التحديات العالمية الراهنة، ولكنه جسر ذو ثقة إلى المستقبل، لتحقيق أهداف استراتيجية – 2050، حيث سيتم تنفيذه على أساس خطة الأمة “100 خطوة ملموسة”.

وإنني أرى خمس أولويات رئيسية، وهي مصمّمة لضمان النمو الاقتصادي الأعلى من المتوسط ​​العالمي والتقدم المُطرد بين البلدان 30 الرائدة.


الأولوية الأولى – هو التحديث التكنولوجي المتسارع للاقتصاد.

نحن بحاجة لتطوير صناعات جديدة، ويتم إنشاؤها باستخدام التقنيات الرقمية، وهذه مهمة هامة شاملة.

ومن الضرورة تطوير القطاعات الواعدة في البلاد مثل 3D-الطباعة، التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية عبر الهاتف النقال، الخدمات الرقمية، بما في ذلك الصحة والتعليم وغيرها. لقد قامت هذه الصناعة بتغيير هيكل اقتصادات الدول المتقدمة وأعطتها نوعية جديدة للصناعات التقليدية.

ومن هنا أوجه الحكومة لتطوير واعتماد برنامج خاص حول “كازاخستان الرقمية”.

كما ينبغي أن تتكيف تشريعاتنا مع الواقع الجديد.

ومن المهم أيضا ضمان تطور وسائل الاتصال، وسهولة الوصول إلى كل مكان للبنية التحتية للألياف البصرية. إن تطوير صناعة التكنولوجيا الرقمية ستعطي دفعة لجميع القطاعات الأخرى. لذلك يتوجب على الحكومة أن تهتم بشكل خاص في مسألة تطوير تكنولوجيا المعلومات.

وإن الشرط الهام لإنشاء الصناعات الجديدة هو دعم الابتكار وسرعة إدراجه في الإنتاج.

أكلف الحكومة بإقامة ساحة دولية لتكنولوجيا المعلومات الناشئة في إحدى بُنى مواقع إكسبو-2017م، بحيث يجب أن يكون منصة لجذب رجال الأعمال والمستثمرين من جميع أنحاء العالم. ولأجل ذلك يتوجب توفير البنية التحتية المناسبة والبيئة المواتية، بما في ذلك الاعفاءات الضريبية ونُظم التأشيرات الميسرة ولوائح العمل المبسطة.

ونحن بحاجة أيضا إلى تطوير الإمكانات العلمية والابتكارية في الجامعات، وفي جامعة نزاربايف وحديقة “آلاتاو” لتقنية الابتكارات.

المهمة الشاملة الثانية. بالتوازي مع إنشاء صناعات جديدة يجب أن نعطي زخما لتطوير الصناعات الأساسية التقليدية، مثل الصناعة والزراعة والنقل والخدمات اللوجستية والبناء وغيرها من القطاعات.


أولاً: ومن المهم زيادة الإنتاجية بشكل ملحوظ.

وينبغي أن يكون العامل الرئيسي هنا إدراج عناصر الثورة الصناعية الرابعة وعلى نطاق واسع، أي التشغيل الآلي، الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، وتبادل “البيانات الكبيرة” وغيرها.

أوجه الحكومة بالمشاركة مع القطاع الخاص أتخاذ مجموعة من التدابير التكنولوجية لإعادة تجهيز الصناعات الأساسية حتى عام 2025م.


ثانياً: يتوجب مواصلة التصنيع مع التركيز على تنمية الصناعات التصديرية التنافسية في القطاعات ذات الأولوية.

وعلى الحكومة زيادة الصادرات الغير نفطية إلى الضعف بحلول عام 2025م. ولتفعيل العمل في هذا الاتجاه لا بد من جمع أدوات التنمية وترويج الصادرات في جهة معنية واحدة. ويجب دعم المصدرين من خلال مبدأ “النافذة الواحدة”، ونفس الشيء في المناطق.

أوجه الحكومة بإنشاء مجلس بشأن سياسة التصدير يدخل فيه ممثلين عن مجتمع الأعمال.                         

وعلى الحكومة بالاشتراك مع حُكام المناطق والقطاع الخاص وضع استراتيجية موحدة للتصدير حتى الأول من سبتمبر من هذا العام.

يجب على كازاخستان المحافظة على الصدارة في جذب الاستثمار الأجنبي، ويجب أن يلعب المركز المالي الدولي “أســتانا” الدور الهام في جذب الموارد الماليـة إلى اقتصـاد الدولة.

كما ينبغي علينا أن نتكامل مع سلسلة العولمة لإنتاج وتوزيع السلع والخدمات. وهذا يجب أن يتم في المقام الأول من خلال جذب الشـركات الأجنبية.  

ومن الضروري تنفيذ البرنامج الاستثماري المشترك مع الصين بشأن إنشاء مرافق الإنتاج في كازاخستان على نحو فعال. والاتفاقات مع الجانب الصيني تم التوصل إليها، والمواقع تم تحديدها، أي أنه لم يبق سوى العمل.

وهذه ستكون مصانع إنتاجية حديثة مع توفير حوالي 20 ألف فرصة عمل جديدة في كازاخستان. وفي اليوم الحالي بدأ تنفيذ ستة مشاريع، ومشروعان تم افتتاحهما، أحدهما مصنع تجميع المركبات الهجينة والكهربائية JAC.

أوجه بدراسة إمكانية تطوير إنتاج السيارات الكهربائية مع التوجه نحو التصدير من خلال توفير البنية التحتية اللازمة.

بشكل عام يجب أن يكون لدى كازاخستان الاستراتيجية الاستثمارية الخاصة بها، وعلى الحكومة إعدادها حتى 1 سبتمبر من العام الحالي.

يتوجب حماية وتعزيز المصالح الاقتصادية الوطنية في إطار التعاون الدولي، وهذا ينطبق بالدرجة الأولى بالعمل في الاتحاد الاقتصادي الأورو آسيوي، ومنظمة شانغهاي للتعاون، والتفاعل مع الحزام الاقتصادي لطريق الحرير. مما يعني إعادة بناء وتعزيز عمل الدبلوماسية الاقتصادية.


ثالثاً: التعدين والنفط ومجمع التعدين في البلاد يجب أن تحافظ على أهميتها الاستراتيجية لاستدامة النمو الاقتصادي.

وفي سياق تباطؤ الطلب العالمي اللازم يتوجب الدخول إلى أسواق جديدة وتوسيع جغرافية الإمدادات، كما ينبغي الاهتمام بشكل كبير بتوسيع قاعدة الموارد المعدنية، ومن الضروري تنشيط إجراء الاستكشافات الجيولوجية.

ومواصلة تطوير هذه الصناعات يجب أن تكون مرتبطة بشكل صارم مع المعالجة الشاملة للمواد الخام.

أوجه الحكومة حتى نهاية العام الحلي لإعداد قانون جديد بشأن الموارد المعدنية وإجراء التعديلات اللازمة على التشريعات الضريبية.


رابعاً: يجب أن يكون القطاع الزراعي المحرك الجديد للاقتصاد.

إن الزراعة لها مستقبل واعد في كازاخستان، حيث أنه وفق الكثير من الأرقام فإنه يمكننا أن نكون واحداً من أكبر المنتجين في العالم في مجال تصدير المنتجات الزراعية، وخاصة إنتاج الأغذية الصحية بيئياً. لذا ينبغي أن تصبح العلامة التجارية “صنع في كازاخستان” على مستوى هذه المنتجات.

وفي الوقت نفسه علينا أن نكون عند مستوى ما يسمى بـِ “سلة الخبز” في إنتاج الحبوب في القارة الأورو آسيوية بأكملها. نحن بحاجة إلى التحوّل من الإنتاج الخام إلى التصنيع العالي الجودة، وفي هذه الحالة سوف نكون قادرين على المنافسة في الأسواق الدولية.

وفي هذا الصدد أوجه الحكومة وحُكام المناطق بما يلي:

أولاً، إعادة النظر في مبادئ توزيع الإعانات والانتقال تدريجياً إلى تأمين الإنتاج.

ثانياً، تهيئة كل الظروف اللازمة خلال 5 سنوات لجمع أكثر من 500 ألف مزرعة منزلية والمزارع الصغيرة في اتحادات تعاونية.  

ثالثاً، لا بد من رفع مستوى إعداد السلع، وإنشاء آلية فعالة للتخزين والنقل والتوزيع.

رابعاً، من الضروري زيادة مستوى إنتاجية العمل وخفض تكاليف الإنتاج.

خامساً، يجب علينا تحسين كفاءة استخدام الأراضي، بحيث يتوجب في غضون 5 سنوات زيادة  مساحات الأراضي المروية بنسبة 40٪، وبالتالي زيادتها إلى 2 مليون هكتار.

سادساً، لا بد من زيادة الاستثمار في الأبحاث الزراعية المطلوبة في الإنتاج.

كما أوجه بتأمين الزيادة في تصدير المنتجات الغذائية بنسبة 40٪ مع حلول عام 2021م، وذلك من خلال تنويع الإنتاج الزراعي.

وهذه المهام ينبغي تنفيذها في إطار البرنامج الحكومي الجديد لتطوير الزراعة.


خامساً: تطوير البنية التحتية اللوجستية الجديدة للأورو آسيا تُعد من الأولويات.

لقد أُستثمر الكثير والآن يتوجب حصد المنافع الاقتصادية.

أُكلف الحكومة مع حلول العام 2020م توفير زيادة في الحجم السنوي لعبور النقل على النحو التالي:

– زيادة البضائع المنقولة بواسطة الحاويات إلى 7 أضعاف، لتصل إلى 2 مليون حاوية.

– زيادة الركاب جواً إلى 4 أضعاف، ليصل إلى 1.6 مليون مسافر عابر (ترانزيت).

كما أنه من الضروري زيادة العائدات من حركة العبور (الترانزيت) إلى 5،5 أضعاف، ليصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً.

في عام 2015م قدمت برنامجاً لتطوير البنية التحتية “نورلي جول”، والذي تحقق منه الكثير خلال العامين الماضيين.

وفي العام الحالي سيجري العمل على بناء واعمار حوالي 4400 كيلومتر من الطرق ذات الأهمية الوطنية. وحتى نهاية العام الجاري ستدخل الخدمة منها ما لا يقل عن 600 كيلومتر مع إدراج نظام الرسوم تدريجياً.

ومن أجل تحقيق الكشف الكامل لإمكانات النقل والعبور في البلاد يتطلب التنسيق مع دول الجوار، حيث أنه من الضروري توفير حرية عبور البضائع، وإنشاء وتحديث ممرات النقل، كما ينبغي الاهتمام بإدارة البنية التحتية للنقل، وتحسين مستويات الخدمة وإزالة الحواجز الإدارية.

ونظراً لتزايد حجم حركة البضائع في ممر بحر قزوين يتوجب المُضي قُدماً في المرحلة الثانية من بناء ميناء “كوريك” لعبور السيارات.


سادساً: إن عمليات التحضر تقتضي تطوير قطاع البناء والتشييد، حيث عليها أن تكون المحرك الكامل للاقتصاد الوطني.

حيث أنه من المهم أن لا ننسى أنه من خلال الاستثمار في بناء الطرق والمباني وغيرها من البنى التحتية فإننا نحدد الشكل المادي والتكنولوجي في مدننا لسنوات عديدة قادمة. لذلك فمن المهم ضمان نقل أحدث التقنيات في مجال البناء وصناعة مواد البناء. وللقيام بذلك تتوفر لدينا الآن الإمكانات الجيدة.

وبناء على تعليماتي سيبدأ  العمل وفق برنامج الإسكان “نورلي جول”، والذي يهدف إلى حل المهمة الأكثر أهمية، أي توفير السكن لـِ 1،5 مليون أسرة خلال السنوات الـ 15 المقبلة.

وينص البرنامج على تدابير شاملة لتطوير سوق الإسكان، من خلال منح القروض  الميسرة للمطورين من خلال إعانة الدولة عن طريق الشركة التساهمية “دامو”. كما يتم صرف القروض المدعومة للسكان من قبل البنوك للرهن العقاري من خلال الشركة التساهمية الحكومية “شركة كازاخستان للرهن العقاري”. كما سيستمر بناء المساكن المقروضة من قبل الإدارات المحلية في المناطق من أجل عملاء بنك “جيل ستروي”. وفي هذا الأمر سيتم مرة أخرى استخدام الأموال المخصصة سابقا لمبدأ “الدوار”.  

وللطبقات الضعيفة اجتماعيا فإن الإدارات المحلية في المناطق ستواصل تطوير المساكن المؤجرة دون حق الشراء للسكان. وللإسكان الجماعي يتوجب على حكام المناطق تخصيص وتوفير قطع الأراضي اللازمة.

وسوف نسعى جاهدين لضمان أن تكون بناء المنازل الفردية في المدن وفق أسلوب معماري موحد، وللقيام بذلك فإن الدولة سوف تساعد من خلال البنية التحتية اللازمة.

وعلى الحكومة بالاشتراك مع حكام المناطق اتخاذ التدابير من أجل تطوير وسائل النقل بين المدن الكبيرة والمراكز ذو العدد السكاني الكبير.


المهمة الشاملة الثالثة – هو تحديث سوق العمل.

مع إدخال تقنيات جديدة في القطاعات التقليدية ستتحرر القوى العاملة، بجانب ذلك فإن إنشاء وتطوير الصناعات الجديدة يجب أن تكون مصدراً إضافياً للعمل ونمواً للدخل الحقيقي.

أوجه الحكومة وحُكام المناطق بتهيئة الظروف لإدارة تدفق العاملين إلى القطاعات الأخرى.

إن على الشركات الكبيرة بالمشاركة مع حُكام المناطق إعداد “خارطة طريق” يوضح فيها الاستثمار في إعادة إعداد وتوظيف الموظفين المسرّحين من أعمالهم. كما يجب دعم إجراءات سرعة نقل القوى العاملة من مناطق العمالة الفائضة، وكذلك من المناطق الريفية إلى المدن.

يتوجب على الحكومة إجراء اصلاحات في عمل مراكز التوظيف وخلق منصة واحدة على الانترنت لجميع الوظائف الشاغرة ولجميع المناطق.


الأولوية الثانية – التحسين الجذري وتوسيع بيئة الأعمال.

إن أحد أهدافنا الاستراتيجية هو أن يصل مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 50٪ على الأقل بحلول عام 2050م.

الطموح جيد وتحقيقه ممكن، ولأجل حله في المرحلة الراهنة يتوجب الآتي:


أولاً: بناءً على تعليماتي أطلقت الحكومة في هذا العام برنامج العمالة المنتجة والتطوير الشامل للتجارة.

وحالياً يستطيع مواطني كازاخستان سواءً كانوا بالريف أو بالمدن الحصول على قروض صغيرة تصل إلى 16 مليون تنجة لأجل تجارتهم.

كما أنه من الأهمية توسيع جغرافية القروض الصغيرة عن طريق الاستفادة النشطة من أساليب الضمان وخدمات دعم رجال الأعمال، وهذه التدابير يجب أن يصاحبها تنظيم تدريب للأعمال وثقافة في الشؤون المالية.

يجب مواصلة تطوير كافة الأسـاليب المتعلقة بدعم الأعمال التجارية، وكل منطقة في كازاخستان ينبغي عليها عرض مجموعة شاملة من تدابيرها بشـأن تطوير التجارة بما فيها التجارة العائلية.

إن توفير الوظائف الجديدة تُعد من إحدى المعايير الرئيسية لتقييم فعالية عمل الحكومة وحكام المناطق.


ثانياً: على الحكومة بالاشتراك مع الغرفة الوطنية لرجال الأعمال “أتا ميكين” اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من جميع أشكال العوائق التي تقف أمام الأعمال الحرة، وخاصة فيما يخص تكلفة الخدمات في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، وكذلك المرافق العامة.

يجب أن تكون عمليات تقديم الخدمات العامة الأفضل قدر الإمكان، حيث أنه من الضروري تقصير الوقت، وقائمة الوثائق المطلوبة، والقضاء على الإجراءات المتكررة. وبالتالي تحويل تقديم هذه الخدمات إلى صيغة إلكترونية، دون الحاجة إلى وجود الشخص ذاتياً.

وإضافة إلى ذلك، فإن العبء التنظيمي القائم على الأعمال التجارية غير متوافق مع مهمة خلق نموذج جديد للنمو.

يتعيّن على الحكومة و حكام المناطق  حتى 1 من يوليو من هذا العام أتخاذ تدابير منتظمة لرفع القيود التنظيمية التجارية.

ومن الضروري تطبيق أفضل المعايير والأساليب المطبقة في البلدان المتقدمة، ومن المهم تنفيذ هذا العمل على مستوى المناطق.

على حكام المناطق بالاشـتراك مع الحكومة وضع خطط مفصلة لتحسـين ظروف ممارسة الأعمال التجارية في المناطق وفق أُسس البنك الدولي.

يجب إدراج تصنيف المنـاطق والمدن في كازاخسـتان من حيث سهولة ممارسـة أنشـطة الأعمـال، وسننشئ جائزة خاصة للمتفـوقين، وسوف يتم تسليمها مرة واحدة في السـنة، أي في يوم الصـناعة.


ثالثاً: دفعة جديدة للنمو الاقتصادي يجب أن تعطي انخفاضاً في حصة الدولة في الاقتصاد إلى 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي، أي إلى مسـتويات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

في السابق تم إعتماد قائمة من حوالي 800 شركة ومؤسسة تخضع للخصخصة حتى عام 2020م، والعمل جاري في هذا الشأن.

أوجه الحكومة بتسريع واستكمال خصخصة الشركات والمؤسسات الموضحة في القائمة حتى نهاية عام 2018م.

ومن الضروري أيضاً الإسراع في إعداد وإخراج أكبر شركاتنا على الاكتتاب العام، وإن إدراج مبدأ الصفحات الصفراء ستقلّص أنواع اجراءات الدولة في الاقتصاد إلى نسبة 47٪ (أي من 652 إلى 346).

وفي المرحلة التالية يتوجب نقل جميع المؤسسات والمنظمات المملوكة للدولة والتي لا تتفق مع هذه المبادئ إلى القطاع الخاص أو القضاء عليها أي حلها حتى عام 2020م، وهي تُعدُّ بالآلاف.

يجب إيقاف إعادة إنشاء الكيانات القانونية إثر إصدار برنامج حكومي أو أمر رئاسي.

من الضروري ضمان الشفافية والكفاءة في الخصخصة، كما أنه من الضروري إعادة النظر في دور شركات الدولة القابضة.

أُوجه الحكومة بتوفير التحوّل العالي الجودة في الشركة الحكومية الوطنية القابضة “سامروك – كازينا”، كما أنه من الضروري إجراء مراجعة شـاملة وفي الطريقة المُثـلى لكلٍ من النواحي الإداريـة والإنتـاجية في العمليـات التجـارية. ونتيجة لذلك يجب أن تكون ذات كفـاءة عاليـة، وتتمتع بالمهنية والسـرعة، حيث أن نوعية الإدارة والإدارة التعاونية يتوجب رفع مستواها لتصل إلى المستوى الدولي.

من الضروري أن يتم تحديد ما يكون للدولة، ومقدار مشاركتها في القطاعات الهامة.

يتوجب أن تترك للدولة الاحتكارات الطبيعية وتنفيذ المشـاريع الاسـتراتيجية، بما فيها المشـاركة في الشـركات الوطنية، وهذه المشـاريع يجب أن تعطي الأثر المُضاعف.

إعادة التنظيم يجب أن يشمل أيضاً الشـركات القابضة – “بايتيريك” و “كاز أجرو” الحكوميتين، حيث يجب أن تكونا المشـغلتين لتنفيذ البـرامج التنموية الحكوميـة، وفي الوقت ذاته يجب تحسـين وظائفهما، ويجب نقل كل ما يمكن أن يقوم به القطـاع الخاص إلى القطـاع الخاص ، كما ينبغي عليهما جذب المصادر التمويلية غير الحكومية لتنفيذ البرامج.


رابعاً: إن الإمكانات الكبيرة لتطوير الأعمال تعطي التوسع للشراكة بين القطاعين العام والخاص. الحديث هنا يتمحور حول نقل بعض الخدمات الحكومية إلى القطاع الخاص.

ونحن لدينا بالفعل نتائج إيجابية أثر مشاركة القطاع الخاص في مرحلة التعليم دون المدرسية. فإذا كانت الدولة قامت في السنوات الثلاث السابقة بإنشاء 189 روضة أطفال لـِ 40 ألف طفل، فالقطاع الخاص قام بفتح أكثر من 1300 روضة لـِ 100 ألف طفل. وأكثر دور الروضات فُتحت في منطقة جنوب كازاخستان (397)، وفي منطقة ألماطي (221)، وفي منطقة قزيل أوردا (181).

وبالنسبة لي فإن مثال الشراكة العامة – الخاصة  في هذا القطاع مُهم، حيث تُبيّن  كيف ان الحكومة والقطاع الخاص تقومان معاً لحل أهم المسائل الوطنية. يجب أن يتوفر لجميع الأطفال 3-6 سنوات الروضات بحلول عام 2020.

تطوير الشراكة العامة – الخاصة  يعتمد على مهنية وفاعلية حكام المناطق.

من أجل جذب رأس المال الخاص من الضروري استخدام كل الأساليب والأشكال المُمكنة للشراكة العامة – الخاصة، مثل منح التفويض لإدارة ممتلكات الدولة، عقود الخدمات وغيرها. وبالتالي فإنه من الضروري تبسيط وتسريع جميع إجراءات الموافقة، وخاصة فيما يتعلق بمشاريع صغيرة.

الشراكة العامة – الخاصة  يجب أن تكون الآلية الرئيسية لتطوير البنية التحتية، بما في ذلك الاجتماعية.

لتحديث المرافق السكنية من الضروري نقل إدارتها إلى القطاع الخاص مع إمكانية خصخصتها في المستقبل. ويتوجب على الحكومة أن لا تقف في مكان واحد وأن تتحرك في هذا الاتجاه.

خامساً: من المهم منع التواطؤ في الأسعار والتعريفات.

أكلف الحكومة بالاشتراك مع الغرفة الوطنية لرجال الأعمال “أتا ميكين” إجراء “مراجعة” لجميع التشريعات التي تُعيق المنافسة.


الأولوية الثالثة – الاستقرار الكُلّي للاقتصاد.

الهدف الرئيسي هنا هو استعادة الدور المُحفّز للسياسة النقدية وجذب رأس المال الخاص في تمويل الاقتصاد.


أولاً: يوجد اليوم أمام البنك القومي (المركزي) مهمة رئيسية وهو تطوير نظام استهداف التضخم. أي من الضروري تحقيق الانخفاض التدريجي في التضخم إلى مستويات 3-4٪ على المدى المتوسط.


ثانياً: يجب “إعادة شحن” القطاع المالي للإقتصاد.

أوجه البنك القومي (المركزي) لإعداد مجموعة من التدابير الرامية لتحسين صحة القطاع المصرفي.

من الضروري الإسراع في العمل على تطهير الميزانيات العمومية للبنوك من “القروض المتعثرة”، وإذا لزم الأمر توفير رأس المال من قبل المساهمين. وينبغي على البنك القومي (المركزي) أن يمنح المزيد من الحقوق للسيطرة السريعة على أحوال البنوك. كما يجب عليه الانتقال من النهج الرسمي إلى النهج القائم على المخاطر، وذلك من أجل أتخاذ الإجراءات الفعالة تجاه البنوك، دون الانتظار لخروقاتهم.

ومن الضروري أيضا تعزيز مسؤولية مؤسسات التدقيق لضمان شفافية المساهمين والإدارة التعاونية بشكل عام، وكل ذلك يجب اعتماده بالقوانين.

ومن أجل إيجاد الحلول لمشاكل عدم توفير السيولة في الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة على القروض أوجه البنك القومي والحكومة لاتخاذ مجموعة التدابير اللازمة لضمان توافر التمويل المتوسط ​​والطويل الأجل بالعملة الوطنية التنجة.

ويتعيّن على البنك القومي أن يكون مسؤولا ليس عن التضخم فحسب، بل بجانب الحكومة عن تحقيق النمو الاقتصادي.


ثالثاً: مواصلة تطوير سوق الأوراق المالية.

يجب أن تكون الخصخصة زخماً لتنميته، إذ من الضروري وضع أسهم شركة “سامروك – كازينا” فيها، كما ذكرت أعلاه. كما من الضروري زيادة الفرص أمام المواطنين للاستثمار بمدخراتهم وفي المقام الأول في الأنواع المختلفة من الأوراق المالية.

في نهاية عام 2016م أكملنا حملة تشريع الممتلكات، حيث شارك فيه أكثر من 140 ألف مواطن، أما الممتلكات التي شُرعت فبلغت 5,7 تريليون تنجية، منها 4,1 تريليون تنجة على شكل أموال، أي بمعنى سيولة نقدية.

مهمة الحكومة – هي أن تعمل هذه الأموال في الاقتصاد، بما في ذلك المشاركة في الخصخصة. نحتاج أيضا إلى دراسة قضايا دعم إصدار السندات الخاصة من قبل الشركات والمؤسسات الكازاخية الخاصة.

أكلف الحكومة بالاشتراك مع البنك القومي اتخاذ التدابير الرامية لتنشيط سوق الأسهم المحلية.


المهمة الرئيسـية الأخرى هي جعل السـياسة الماليـة تتسـاوى مع الحقائق الاقتصـادية الجديدة.

أولاً:  ضرورة التحسين الجذري في كفاءة الإنفاق في الميزانية.

في عام 2017م قُمنا بتوفير كل يلزم من الموارد لتنفيذ البرامج الوطنية التنموية. ينبغي التحقيق في فعالية ومدى قانونية قيام الوزارات والهيئات الحكومية في صرف الأموال العامة المخصصة في ميزانية الدولة. ويجب أن يبدأ هذا التحقيق أولاً بوزارات العمل والرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم والعلوم، حيث أن هذه الوزارات تستحوذ على أكثر من 40٪ من ميزانية الدولة، وإفادتي بنتائج التحقيق.

يجب إعادة تخصيص الأموال المخصصة على البرامج الحكومية الغير الفعّالة إلى البرامج المتعلقة بمهمة التحديث الثالث، إضافة إلى ذلك يتوجب تبسيط إجراءات الميزانية من أجل سرعة وفعالية وصول المال إلى الاقتصاد الحقيقي.

نحن بحاجة إلى مواصلة سياسة اللامركزية الماليـة في الدولة، ففي السـنوات السـابقة تم نقل الكثير من المهام والصلاحيات من السلطة المركزية إلى سلطات المستوى المحلي. والآن هم بحاجة لدعم سلطاتهم الذاتية بالسيولة المالية الكافية. وفي نفس الوقت من المهم تجنب تركيز سلطة الإنفاق على مستوى المناطق، حيث ينبغي نقلها إلى مستويات المحافظات والمراكز القروية. يجب على حُكام المناطق حل القضـايا ذات الأهمية المحلية، أما الحكومة فعليها التركيز على القضـايا القومية.


ثانياً: ضرورة التعامل بأكثر كفاءة في استخدام احتياطات الصندوق القومي.

يجب خفض حجم مستوى التحويل المضمون من الصندوق القومي تدريجياً إلى 2 تريليون تنجة بحلول عام 2020م.

ينبغي أن يتم التركيز في السياسة الضريبية على تحفيز رجال الأعمال للخروج من “الظل” وتوسيع القاعدة الضريبية في القطاع الغير خام. لذا من المهم تحسين التسهيلات الضريبية الحالية، ومن الضروري النظر مجدداً في الأنظمة الضريبية الخاصة عشية الإعلان العام عن الممتلكات الخاصة.

كما يتطلب تحسين آليات الإدارة الضريبية، لاسيما فيما يتعلق بالضريبة المضافة على القيمة.


ثالثاً: تحتاج الحكومة إلى بناء نظام رصد ومراقبة القروض الخارجية والداخلية للقطاع شبه العام وترتيب الوضع في هذه الساحة.


الأولوية الرابعة – تحسين أداء الموارد البشرية.

أولاً: قبل كل شيء يتوجب تغيير دور النظام التعليمي. مهمتنا – هو جعل التعليم محور للنموذج الجديد في النمو الاقتصادي. البرامج المدرسية ينبغي أن تركز على تنمية قدرات التفكير الناقد ومهارات البحث المستقل للحصول على معلومات. وبالإضافة إلى ذلك فإنه ينبغي الاهتمام بتعزيز التقنية المعلوماتية، والثقافة المالية، وزرع حب الوطنية في نفوس الشباب. ومن الضروري تقليص الفجوة في جودة التعليم بين مدارس المدن ومدارس المناطق الريفية.

أوجه الحكومة بتقديم المقترحات ذات الصلة.

وفيما يتعلق بمسألة الانتقال التدريجي إلى التعليم بثلاث لغات، أوضح بأن اللغة الكازاخية ستحتفظ بمكانتها الأساسية، كما سيتم الاهتمام بشكل أكبر لتطويره. إضافة إلى ذلك فإن اللغة الإنجليزية تعتبر في يومنا هي لغة التكنولوجيات الجديدة، والصناعات الجديدة، والاقتصاد الجديد، إذ أن 90٪ من المعلومات في العالم يتم إعدادها باللغة الإنجليزية. وفي كل عامين يزيد حجمه إلى الضعف، ومن دون التمكن من إتقان اللغة الإنجليزية لن تصل كازاخستان إلى التقدم الوطني.

وإبتداءً من العام 2019م سيجري تدريس بعض المواد لطلاب الصف 10-11 باللغة الإنجليزية. ينبغي النظر بعناية إلى هذه المسألة واتخاذ الإجراء المناسب بشأنه.

إن فجوة مستوى المدارس والمعلمين في المدن وفي المناطق الريفية كبيرة بشكل ملحوظ. ومن المهم أيضا حل مشكلة نقص المعلمين المؤهلين. لذلك يجب ادخال اللغة الإنجليزية تدريجياً مع الأخذ بجميع الجوانب.

أوجه بتقديم المقترحات المتعلقة بهذا الشأن.

ووفق مبادرتي سيبدأ من هذا العام تنفيذ مشروع “التعليم المهني المجاني للجميع”. وينبغي أن يشمل التعليم المجاني في المرحلة الأولى الاشخاص والشباب الذين ليس لديهم التعليم المهني وعاطلين عن العمل. ينبغي إعطاء دفعة لتطوير نظام التعليم المهني لتدريب المختصين في الصناعات الجديدة وفي إطار الاقتصاد المنشود.

ولهذا الغرض يجب تجديد المعايير المهنية وفقا لمتطلبات سوق العمل وأفضل الخبرات الدولية للتدريب في مكان العمل.

إضافة إلى ذلك سيتم الاهتمام بشكل خاص بنظام جودة التعليم العالي، حيث أنه من الضروري تعزيز الرقابة والمسؤوليات على جهاز شؤون الموظفين في الجامعات، ومستوى أجهزتها الفنية والبرامج اللوجستية والتعليمية.


ثانياً: بجانب النظام التعليمي يجب أن تتغير نظام الرعاية الصحية.

ابتداءً من الأول من يوليو من هذا العام سيبدأ تنفيذ نظام التأمين الصحي الاجتماعي الإلزامي على أساس المسؤولية المشتركة والمتعددة بين الدولة وأصحاب العمل والمواطنين. وقد أثبت هذا النظام فعاليته في العالم.

حيث سيكون لدى المشاركين في نظام التأمين الصحي مجموعة واسعة من الخدمات الطبية، أما مشاركة الفئات الضعيفة اجتماعيا سيتم دعمها من قبل الدولة.

يجب على الحكومة توفير المعلومات اللازمة للرعاية الصحية، ومن أجل تطوير المنافسة بين المؤسسات الصحية الخاصة يتوجب توفير الشروط المتساوية لنظام التأمين الاجتماعي الصحي.

أوجه الحكومة وحكام المناطق إجراء أنشطة توعوية واسعة.

ومن الضروري أيضا إدخال التشريعات لتنظيم أسعار جميع الأدوية.


ثالثاً: في مجال الضمان الاجتماعي.

بناءً على تعليماتي سيجري إبتداءً من 1 يوليو 2017م زيادة المعاشات التقاعدية للمتقاعدين وعددهم 2.1 مليون بنسبة 20٪ بما يقارن مع العام 2016.

إضافة إلى ذلك فإنه من 1 من 2018م سيام تعيين المعاش الأساسي وفق منهجية جديدة، بحيث أن حجمه سيتوقف على طول المشاركة في نظام التقاعد.

وجميع هذه التدابير في عام 2018 سيعمل على زيادة تقدر بـِ 1,8 ضعف حجم المعاش الأساسي الجديد مقارنة مع العام 2017.

يولد سنوياً في البلاد حوالي 400 ألف طفل، أي أعلى من مستوى عام 1999 بضعفين تقريباً. وهذا الاتجاه الجيد يجب تقديم الدعم له مستقبلاً.

وبناءً على تعليماتي سيتم ابتداءً من 1 يوليو 2017 زيادة حجم المبلغ المقطوع التي تقدم عند الولادة بنسبة 20٪.

وينبغي أيضا إعادة النظر في الحد الأدنى من تكاليف المعيشة، حيث يجب أن تتناسب مع الإنفاق الاستهلاكي الفعلي للكازاخستانيين. وهذا سوف يسمح لـِ 3 ملايين شخص ابتداءً من 1 يناير 2018 لزيادة حجم الاستحقاقات التقاعدية الأساسية للمعاقين، وللأُسر التي فقدت معينها، وزيادة حجم المساعدة المستهدفة، زيادة حجم الاستحقاقات لمُربّي الأطفال – المعوقين.

ومن الأول من 1 يناير 2018 يجب رفع الحد الأدنى من المساعدة الاجتماعية المستهدفة من 40 إلى 50٪ وفق ارتفاع الحد الأدنى من تكاليف المعيشة وإدراج شكله الجديد. وكل أولئك الذين بمقدورهم العمل يجب أن يحصلوا على الدعم فقط في حالة المشاركة في برنامج التوظيف.


الأولوية الخامسة – التغيير المؤسسي، الأمن ومكافحة الفساد.

أولاً: في إطار التحديث الثالث على الحكومة تطبيق العمل وفق أفضل ممارسات وتوصيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.


ثانياً: نحن نقوم بالإصلاحات الهادفة إلى حماية الملكية الخاصة، وسيادة القانون، والمساواة أمام القانون. لذا من الضروري مواصلة هذا العمل. 

أوجه الحكومة بالاشتراك مع الغرفة الوطنية لرجال الأعمال “أتا ميكين” والمجتمع المدني بإجراء مراجعة لجميع التشريعات المتعلقة بتعزيز حماية حقوق الملكية.

يتوجب أيضاً إضفاء الطابع الإنساني على القانون الإداري والجنائي، والغرامات الإدارية يجب أن تكون عادلة ومتناسبة مع الجرم المُرتكب.

يجب القيام بمزيد من العمل للحد من العقوبات المتعلقة بالجرائم في مجال الأعمال التجارية، كما من الضروري فصل الجرائم الاقتصادية التي لا تشكل خطراً كبيراً على الحياة العامة من الجنائيات.

كما أنه يجب رفع مستوى ثقة الشعب بالنظام القضائي، ومن المهم القضاء على أي تدخل في عمل القضاة لا يكون في إطار القانون.


ثالثاً: الوضع الأمني يعتبر مقياس الدولة القوية والقادرة.

في الظروف الحديثة واجهت البشرية زيادة الإرهاب. المفتاح هنا هو مكافحة تمويل القوى المدمرة وصلاتها مع المنظمات الإرهابية الأجنبية.

هناك حاجة للعمل على منع الدعاية للتطرف الديني، بما في ذلك على شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. يجب أن يُشكل في المجتمع عامل الصبر في كل عمل يتعلق بمظاهر التطرف، وخاصة في مجال العلاقات الدينية.

ويجب أن تتم في السجون تنظيم العمل الذي يهدف لتقديم خدمات إعادة التأهيل للأشخاص المدانين. يجب اتخاذ خطوات إضافية للتعليم الروحي والأخلاقي لجيل الشباب.

يجب أن يشارك القطاع غير الحكومي والجمعيات الدينية في هذا العمل.

وهذه الأمور كلها يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار خلال إعداد من برنامج الدولة بشأن مكافحة التطرف الديني والإرهاب خلال الأعوام 2017-2020 والذي يجري بناءً على تعليماتي.

إن مكافحة جرائم الإنترنت أصبح أكثر إلحاحا.

أوجه الحكومة وهيئة الأمن القومي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء نظام “حماية إنترنت كازاخستان”.

رابعاً: لقد خطونا خطوات كبيرة للحد من مستوى الفساد في البلاد، وفي نفس الوقت فإن المحور الرئيسي يتمثل في مكافحة آثار الفساد.

من الضروري تكثيف الجهود لتحديد وإزالة أسباب وعوامل الفساد.


ومن بين القضايا الرئيسية هو تحسين قطاع المشتريات.

أوجه الحكومة تطبيق النظام الموحد للمشتريات العامة وفق مبدأ الخدمة المركزية.

والقطاع شبه العام، والاحتكارات الطبيعية، وموارد باطن الأرض تحتاج جميعها أيضاً إلى المراجعة الجذرية في نهج إجراء عمليات الشراء.

والجزء الكبير في مكافحة الفساد يعتمد على مشاركة المجتمع بأسره بشكل نشط، ومع تطور الشبكات الاجتماعية، وغيرها من موارد وسائل الإعلام، وكره العامة للفساد يجب أن تكون أداة قوية في مكافحة الفساد.


شعب كازاخستان المحترم!


من خلال هذا الخطاب أود أن أنقل كل مواطن رؤيتي التنموية في الواقع الجديد.

أوجه الحكومة لوضع خطة استراتيجية تنموية حتى عام 2025 حول التحديث الثالث  للبلاد تحت اسم “المبادرة الوطنية التقنية لكازاخستان”.

ليس لدينا خيار آخر سوى قبول تحدي الزمن بشكل لائق وحل المعضلة حيال مواصلة تحديث البلاد.

وأنا على ثقة بأن شعبنا العظيم سيستفيد بشكل كامل من هذه الفرصة التاريخية الفريدة.


أعزائي الأصدقاء!


كازاخستان – بلد متعدد الأعراق، واثق في مستقبله، يتطوير بكل حيوية! لقد مررنا مسار 25 عام من عمر التنمية، وفي السنوات الـ 25 المقبلة تنتظرنا مواقع أكثر علواً.

ومن منطلق الخبرة الفريدة والثرية إنشاء دولة، فإننا دخلنا في مرحلة جديدة. وأنا واثق بأنه بغض النظر عن الصعوبات التي سوف نواجهها أمامنا، فإننا سوف نتغلب عليها. قوتنا الرئيسية – في الوحدة.

وسوف ننقل كازاخستان إلى دولة أكثر ازدهارا من أجل أحفادنا!